فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 689

وكان طالب في عنفوان الشباب والرجولة وله من الأولاد اثنان وهو يعلم ويشعر أنه من قبيلة عظيمة وقوية وذات أمجاد لا تقبل الذل والهوان لها تاريخ حافل بالمعارك والانتصارات ولأسباب مجهولة المنشأ شاءت إرادة الله وتصدى طالب لغرور وكيد تلك الجماعة بكل بأس وشجاعة مقتحمًا غمار الموت غير راضٍ عن الهزيمة التي تجلب الخزي والعار ، ولكن كما قال المثل: الكثرة غلبت الشجاعة. وحدثت الفاجعة فقُتل باليد الظالمة الآثمة وحمُل إلى عشيرته لينعوا مصابهم ويتدبروا أمرهم ، وخيم الحزن في أركان السهل الجميل وراحت النساء تنعى فقيدها الغالي والشرر يتطاير من أعين الشباب لغياب فارس من فرسان العشيرة ، و الشِّياب تبحث عن مخرج يتكافأ فيه الميزان ، في هذا الجو المشحون حممًا والمتوقع في أي لحظة انفجاره ، توارى جثمان طالب لكود مودعًا أُمه وأخوته وأرملته وولديه وأبناء عشيرته ، وأعلن شيخ العشيرة رحيلهم من منطقة الجابية إلى قرية الحارة تجنبًا من اتخاذ الشباب لقرارات قد تخطئ أحيانًا ويحدث مالا يحمد عقباه ولدى وصول العشيرة إلى قرية الحارة التي تبعد حوالي 10كم إلى جهة الشمال من منطقة الجابية حطت رحالها خارج القرية ، كي تطلب الاستئذان من أهلها ، ولُبي طلبها بالترحاب ، فدخلت القرية واستوطنت في أعلى الرابية ، ولا تزال بيوتهم فيها حتى الآن . وبعد الاستقرار في القرية راح شيخ العشيرة يوطد الصداقة والتحالف والمصاهرة مع من حوله من العشائر استعدادًا للمواجهة . وفي يوم لجأ ضيف إلى منزل شيخ العشيرة وبعد مدة من الزمن شاءت الأقدار وصار نسيبًا لآل لكود ، وأصله من عشيرة الحوامدة1-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت