فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 4262

82 -الرَّابع: حديث الإيمان: عن ابن عمرَ _ من رواية يحيى بن يَعمَرَ عنه _ قال يحيى بن يَعمَر: كان أوَّلَ مَن قال في القَدَر بالبصرة مَعبدٌ الجُهَنيُّ، فانطلقتُ أنا وحُمَيدُ بن عبد الرَّحمن الحِميَريُّ حاجَّين أو مُعتَمرين، فقلنا: لو لَقينا أحدًا من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فسألناه عمَّا يقول هؤلاء في القَدَر، فَوُفِّقَ لنا عبد الله بنُ عمر بن الخطَّاب داخلًا المسجد، فاكتنفتُه [1] أنا وصاحبي؛ أحدُنا عن يمينه والآخرُ عن شماله، فظننت أنَّ صاحبي سَيَكِل الكلامَ إليَّ [2] ، فقلت

ج 1 ص 57

: أبا عبد الرَّحمن؛ إنَّه قد ظهر قِبَلَنا ناسٌ يقرؤون القرآن، ويتقفَّرون [3] العلم _ وذكر من شأنهم _ وإنَّهم يزعمون أنْ لا قَدَرَ وأنَّ الأمرَ أُنُفٌ [4] !

فقال: إذا لَقيت أولئك فأخبرهم أنِّي بريءٌ منهم وأنَّهم بُرَآء منِّي، والَّذي يحلِف به عبد الله بن عمر؛ لو أنَّ لأحدِهم مثلَ أُحدٍ ذهبًا فأنفقَه ما قَبِلَ الله منه حتَّى يؤمن بالقَدَر، ثمَّ قال: حدَّثني أبي عمر بن الخطَّاب، قال: «بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ذاتَ يومٍ، إذ طلع علينا رجلٌ شديدٌ بياض الثِّياب، شديدُ سواد الشَّعر، لا يُرَى عليه أثرُ السَّفر، ولا يعرِفه منَّا أحدٌ، حتَّى جلس إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فأسند ركبتَيه إلى ركبتَيه، ووضع كفَّيه على فخِذيه، وقال: يا محمَّد؛ أخبِرني عن الإسلام، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله، وتُقيمَ الصَّلاة، وتُؤتيَ الزَّكاة، وتصومَ رمضان، وتحجَّ البيت إن استطعت إليه سبيلًا. قال: صدقتَ. فعجِبنا له يسألُه ويصدِّقه!

قال: فأخبِرني عن الإيمان، قال: أن تؤمنَ بالله وملائكتِه وكتبِه ورسلِه واليومِ الآخر وتؤمن بالقَدَر خيرِه وشرِّه. قال: صدقتَ.

قال: فأخبِرني عن الإحسان، قال: أن تعبدَ الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك. قال: فأخبِرني عن السَّاعة، قال: ما المسؤولُ عنها بأعلمَ من السَّائل. قال: فأخبِرني عن أَمارتِها، قال: أن تلدَ الأَمَةُ رَبَّتها، وأن ترى الحُفاة العُراة العالةَ [5] رِعاء الشَّاء يتطاولون في البُنيان.

قال: ثمَّ انطلقَ، فلبثتُ مَليًّا، ثمَّ قال: يا عمرُ؛ أَتدري مَن السَّائل؟ قلتُ: الله ورسولُه أعلم، قال: فإنَّه جبريل أتاكم يعلِّمُكم دينكم».

جمعَ مسلم فيه الرُّواةَ وذكرَ ما أوردنا من المتن، وأنَّ في بعض الرِّوايات زيادةً ونُقصانًا.

_وزاد أبو بكرٍ البَرقانيُّ في حديث أحمدَ بن عَبدةَ، وهو أحدُ الرُّواة الَّذين روى

ج 1 ص 58

عنهم مسلمٌ هذا الحديث، بإسناده: أنَّ ابن عمر قال: حدَّثني عمر بن الخطَّاب أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «التَقى آدمُ وموسى، فقال موسى: أنت آدمُ الَّذي أشقيتَ النَّاس وأخرجتَهم من الجنَّة؟ فقال له آدمُ: أنت موسى الَّذي اصطفاك الله برسالته وكلامِه، وأنزل عليك التَّوراة؟ قال: نعم، قال: فوجدتَه قدَّره لي [6] قبلَ أن يخلُقني؟ قال: نعم. قال: فحَجَّ آدمُ موسى، فحَجَّ آدمُ موسى» . _

[1] كنَفْتُ الرجل اكتنفتُه: صرتَ مما يليه وكذلك إذا قمتَ بأمره.

[2] وَكَل الأمر إليه يكِلُه: إذا جعله إليه واستكفاه إيَّاه واعتمد عليه فيه.

[3] فلان يتَقَفَّرُ العلمَ والشيءَ: إذا طلبه وتتبَّعه واجتهد في استخراجه والبحث عنه.

[4] هذا الأمر أُنُف: أي مستأنَف لم يُسبَق فيه بإرادةٍ، وروضةٌ أُنُف إذا لم تُرْعَ بعد.

[5] العالَةُ: الفقراءُ واحدُهم عائلٌ، والعَيلة الفقرُ.

[6] في (ابن الصلاح) : (عليَّ) ، وفي هامشها (ص: لي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت