فهرس الكتاب
795 -التَّاسع: عن قيسٍ عن أبي مسعود قال: «أشار النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيده نحوَ اليَمَن، فقال: ألا إنَّ الإيمان ههنا، وإنَّ القَسوةَ وغِلَظَ القلب في الفدَّادينَ [1] عندَ أصولِ أذناب الإبِلِ حيثُ يطلُعُ قرنا الشَّيطانِ، في ربيعةَ ومُضَرَ» . [خ¦3302]
ج 1 ص 326
[1] القسوة: الشِّدة، وغِلَظُ القلوب في الفدَّادينَ: قال الأصمعي: الفدَّادُون _مشدَّدٌ_ وهم الذين تعلو أصواتُهم في حروبِهم وأموالِهم ومواشيهم. يقال: فَدَّ الرجل يفُدُّ فديدًا؛ إذا اشتد صوتُه. وقيل: الفدادُون المكثرِون من الإبل وهم جفاةٌ أهل خيلاءَ، ومنه الحديث: «إنَّ الأرض تقول للميت: ربما مشَيتَ علي فدَّادًا» ؛ أي: ذا خيلاءَ لكثرة مالِك.
وقال أبو العباس: الفدَّادون الجمَّالونَ والرُّعْيانُ والبقَّارونَ والحمَّارونَ لكثرة اشتغالهم بذلك وتركِهم لذكر الله تعالى. وقال أبو عمرو: هو في الفدَادِينِ بالتخفيف، والواحد فدانٌّ _مشدَّد_ وهي البقر التي يحرَثُ بها، وأهلُها أهل جفاءٍ لبعدهم عن الأمصار والتأدَّب فيها. وقال أبو بكر: أراد (في أصحاب الفدَادِينَ) فحذف الأصحابَ وأقام الفدَادِينَ مُقامَهم كما قال تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف:82] أي: أهل القرية، إلا أنه قال: عند أصول أذناب الإبل في ربيعة ومضر. ولعل ذلك قبل أن يُسلِموا أو يَدخُلوا بالهجرة في معرفة آداب الإسلام.