فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 4262

896 -الثَّاني: في المتلاعِنَين: عن ابن شهاب أنَّ سهلَ بن سعدٍ أخبره: «أنَّ عُويمرًا العجلانيَّ جاء إلى عاصم بن عديٍّ الأنصاريِّ فقال: أرأيتَ يا عاصمُ لو أنَّ رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتُله فتقتُلونه، أم كيف يفعل؟ فَسَلْ لي عن ذلك يا عاصمُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسأل عاصمٌ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكرِه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المسائل وعابَها، حتَّى كَبُرَ على عاصم ما سمع من رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم،

ج 1 ص 362

فلمَّا رجَع عاصمٌ إلى أهله جاءه عُويمر فقال: يا عاصم؛ ماذا قال لك رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قال عاصم لعويمر: لَمْ تَأتِني بخيرٍ، قد كَرِهَ رسولُ الله المسألةَ الَّتي سألتُه عنها، قال عويمر: والله لا أنتهي حتَّى أسألَه عنها، فأقبل عويمرٌ حتَّى أتى رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسْطَ النَّاس، فقال: يا رسول الله؛ أرأيتَ رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قَد نَزَلَ فيك وفي صاحبتِك، فاذهب فأتِ بِها. قال سهلٌ: فَتَلاعَنَا وأنا مع النَّاس عند رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا فرغا قال عُويمر: كذبتُ عليها يا رسول الله إن أمسكتُها. فطلَّقها ثلاثًا قبلَ أن يأمرَه رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم». قال ابن شهاب: فكانت سنَّةَ المتلاعنين. [خ¦5259]

وفي رواية يونسَ نحوهُ، وأدرج في الحديث قولَه: وكان فِراقُه إيَّاها بعدُ سنَّةً في المتلاعنين، ولم يقل بأنَّه من قول الزُّهري، وزاد: قال سهل: «وكانت حاملًا، فكان ابنُها ينسب إلى أمِّه، ثمَّ جرت السُّنَّة أنه يرثُها وترِث منه ما فرض الله لها» .

وفي حديث فُليحٍ نحوُ هذه الزِّيادة. [خ¦4746]

وفي رواية ابن جُريج نحوُه، وقال: «فتلاعنَا في المسجد وأنا شاهدٌ» ، وقال بعد قوله: «فطلَّقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم» ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ذاكُمُ التَّفريقُ بين كلِّ متلاعنَين» . [خ¦423]

وفيه من رواية ابن ذئبٍ والأوزاعيِّ نحوُه، وأنَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «إن جاءت به أحمرَ قصيرًا كأنَّه وَحَرَة [1] فلا أُراها إلَّا قد صَدَقَت وكذب عليها، وإن جاءت به أسودَ أعينَ ذا أليتَين فلا أُراه إلَّا صدق عليها. فجاءت به على المكروه من ذلك» . [خ¦4745]

وفي رواية سفيان عن الزُّهريِّ، أنَّ سهل بن سعد قال: «شهدت المتلاعنَين وأنا ابنُ خمسَ عشرةَ، فُرِّق بينهما» . [خ¦7165]

ج 1 ص 363

[1] الوحَرَةُ: دُوَيبةٌ كالعِظايةِ إذا دبَّت على اللحم وَحِرَ؛ أي: اشتدَّ حمْؤُه وحَرُّه، وجمعها وُحَرٌ. وهي تلصَقُ بالأرض وتتشبَّثُ بما تتعلَّق به. ومن ذلك وحَرُ الصدر: وهو غِلُّه وغِشُّه، ومايستقِرُّ فيه من العداوة. ويقال: وحَرَ صدرُه ووغَرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت