فهرس الكتاب
935 -الحديث الأوَّل: عن عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلى عن كعبِ بنِ عُجرَة قال: «أتى عليَّ [1] رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زمنَ الحديبيةِ وأنا أُوقِدُ تحتَ قِدرٍ لِي، والقَملُ يتناثَرُ على وجهي، فقال: أتُؤذيكَ هوامُّ رأسِك؟ قال: قلتُ: نعم، قال: فاحلِق وَصُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ، أو أطعِم ستَّةَ مساكينَ، أو انسُكْ نسِيكةً [2] ، لا أدري بأيِّ ذلك بدَأ» . [خ¦1815]
وفي حديث ابنِ عونٍ عن مجاهدٍ قال: «فِيَّ أُنزلَت هذه الآيةُ: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة:196] قال: فأتيتُه فقال: اُدنُهْ، فدنَوتُ،
ج 1 ص 379
فقال [3] : اُدنُهْ، فدنُوتُ، فقال: أَيُؤذيكَ هوامُّكَ؟ قال ابنُ عونٍ: وأظنُّه قال: نعم، قال: فأمَرَنِي بفديةٍ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ ما تيسَّر».
وفي حديث سيفِ بنِ سليمانَ عن مجاهدٍ: «أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقف عليه ورأسُه يتهافتُ [4] قَملًا، فقال: أيؤذيكَ هوامُّكَ؟ قلت: نعم، قال: فاحلِق رأسَكَ، قال: فَفِيَّ نزلَت هذه الآيةُ: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا} [البقرة:196] وذكَر الآيةَ، فقال لي رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صُمْ ثلاثة أيَّامٍ، أو تصدَّق بِفَرَقٍ [5] بين ستَّةٍ، أو انسُكْ ما تيسَّرَ» .
وفي حديث ابنِ أبي نَجيحٍ وأَيُّوبَ وغيرهما: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَرَّ به وهو بالحُدَيبِيَةِ قبلَ أن يدخلَ مكةَ وهو مُحرِمٌ، وهو يوقِدُ تحتَ قِدرٍ، والقَملُ يتهافتُ على وجهه ... » .
في رواية شبلٍ وغيرِه عن ابن أبي نَجيحٍ: «ولم يتبيَّن لهم أنَّهم يَحِلُّون بها وهم على طمعٍ أن يدخلوا مكةَ، فأنزلَ اللهُ الفِديةَ» ، وذكَر نحوَه. [خ¦1817]
وفي حديث أيُّوبَ ومَن معه: «والفَرَقُ ثلاثةُ آصعٍ» . وفيه: «أو انسُكْ نسِيكةً» ، وقال ابن أبي نَجيحٍ: «أو اذبَح شاةً» ، ومنهم من قال: «فدعا الحلَّاقَ فحَلَقَه» ، ثمَّ ذكَر الفداءَ.
وأخرجاه أيضًا من حديث عبدِ الله بنِ مَعقِلٍ عن كعبِ بن عُجرَةَ بنحوهِ، وفيه: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: «ما كنتُ أرى الوجَعَ بلغ بك ما أَرى أو ما كنتُ أُرى الجهدَ بلغ بك ما أَرى، أتجِدُ شاةً؟ قلتُ: لا، قال: فَصُم ثلاثةَ أيَّامٍ، أو أطعِم ستَّةَ مساكينَ، لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ. قال كعبٌ: فنزلَت فِيَّ خاصَّةً وهي لكم عامَّةً» . [خ¦4517]
[1] سقط قوله: (عليّ) من (أبي شجاع) .
[2] يقال: نسَك الرجل ينسُك نَسْكًا: إذا ذبح لله عزَّ وجلَّ في واجب أو تطوع، والذبيحةُ: نسِيكة وجمعها نسُكٌ، والِمنسَك والمَنسِك: موضع النحر، وقال ابن عرفة في قوله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا} [الحج:34] أي: مذهَبًا من طاعة الله تعالى، يقال: نسَك نُسْكَ قومه إذا سلك طرائقَهم ومذهبَهم.
[3] في رأس الصحيفة في (ابن الصلاح) : (العشرون من الحميدي) .
[4] التهافُتُ: تساقطُ الشيء شيئًا بعد شيء وكل شيء انخفض واتَّضع وتساوى وتناثَر فقد هفَتَ وانهفَتَ وتهافَتَ.
[5] الفرَْقَ: مكيال من المكاييل تفتح راؤه و تُسكَّن قاله ابن فارس، وقال القتَبي: هو الفرَق بفتح الراء وهو ستةَ عشَر رِطلًا، و قال أحمد بن يحيى: قل (فرَق) بفتح الراء ولا تقل (فرْق) قال: والفرَق اثنا عشَر مُدًّا، وقال أبو الهيثم: هو إناء يأخذ ستةَ عشَرَ رِطلًا وذلك ثلاثة أصْوُع حكاه الهروي.