فهرس الكتاب

الصفحة 1248 من 4262

977 -الثَّاني: عن عُبيد الله _من رواية الزُّهريِّ عنه_ عن ابنِ عبَّاسٍ: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرَج من المدينة ومعه عَشَرةُ آلافٍ، وذلك على رأسِ ثمانِ سنينَ ونصفٍ من مَقدَمه المدينةَ، فسار بمن معه من المسلمين إلى مكَّةَ، يصومُ ويصومون، حتَّى بلغ الكَدِيدَ _وهو ماءٌ بين عُسْفَانَ وقُدَيدٍ_ أفطرَ وأفطروا» . قال الزُّهريُّ: وإنَّما يُؤخَذ من أمرِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الآخِرُ فالآخِرُ. وهذا لفظ حديث معمرٍ عن الزُّهريِّ عند البخاريِّ، وهو أطولُ الأحاديث [خ¦4276]

وحديثُ اللَّيثِ عن عُقيلٍ عن الزُّهريِّ عند البخاريِّ مختصرٌ: «إنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غزا غزوةَ الفتحِ في رمضان» . لم يزد. قال: وسمِعتُ سعيد بنَ المسيَّبِ يقول مثلَ ذلك.

قال متَّصلًا به: وعن عبيد الله بنِ عبد الله عن [1] ابن عبَّاسٍ قال: «صام رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى إذا بلَغ الكَدِيدَ _الماءَ الَّذي بينَ قُدَيدٍ وعُسفَانَ_ أفطَر، فلم يزَل مفطِرًا حتَّى انسَلَخ الشَّهر» . [خ¦4275]

وهو عندَ مسلمٍ من حديث اللَّيثِ عن ابنِ شهابٍ: «أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرَج عامَ الفتحِ فصام حتَّى بلَغ الكَدِيدَ أفطَر. قال: وكان أصحابه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتَّبعونَ الأحدثَ فالأحدثَ من أمرِه» .

وعنده عن يحيى بنِ يحيى وغيرِه عن سفيانَ مثلُه. قال يحيى: قال سفيان: لا أدري من قولِ من هو؟ يعني: كان يُؤخَذُ بالآخرِ من قولِ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وهو عنده من حديث عبد الرزاق عن مَعمَر مثلُه، قال الزُّهريُّ: فكان الفطرُ

ج 2 ص 1

آخرَ الأمرَينِ، وإنَّما يُؤخَذ من أمرِ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالآخرِ فالآخرِ. قال الزُّهريُّ: «فصبَّح [2] رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مكَّةَ لثلاثَ عشرةَ من رمضانَ» . وكذا عنده من حديث يونسَ عن الزُّهريِّ، قال ابنُ شهابٍ: «فكانوا يتَّبعون الأحدثَ فالأحدثَ من أمره، ويرَونَه النَّاسخَ المحكَمَ» .

وقد أخرجاه من حديث طاوسٍ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: «سافَر رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رمضانَ، فصام حتَّى بلَغ عُسفَانَ، ثمَّ دعا بإناءٍ من ماءٍ فشرِب نهارًا ليَراه النَّاسُ، وأفطَر حتَّى قدِم مكَّةَ. قال: وكان ابنُ عبَّاسٍ يقول: صام رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في السَّفر [3] وأفطَر، فمن شاءَ صام ومن شاءَ أفطَر» . [خ¦1948]

ولمسلمٍ من حديث عبد الكريمِ بنِ مالكٍ الجزريِّ عن طاوُسٍ: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ قال: «لا نَعِيبُ [4] على مَن صام، ولا على مَن أفطَر، قد صام رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في السَّفر وأفطَر» .

وللبخاريِّ من حديث خالد بنِ مِهران الحذَّاء عن عكرمةَ عن ابنِ عبَّاسٍ قال: «خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رمضانَ إلى حُنَين والنَّاس مختلفون، فصائمٌ ومفطرٌ، فلمَّا استَوى على راحلتِه دعا بإناءٍ من لبنٍ أو من ماءٍ فوضَعه على راحلتِه أو راحتِه، ثمَّ نظَر النَّاسُ، فقال المفْطِرون للصُّوَّام: أفطِروا» . [خ¦4277]

قال البخاريُّ: وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمرٌ عن أيُّوبَ عن عكرمةَ عن ابنِ عبَّاسٍ قال: «خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عام الفتحِ» . لم يزد. [خ¦4278]

زاد أبو مَسعودٍ وأبو بكرٍ البَرقانيُّ، والمتنُ عنده بتمامه من حديث أيُّوبَ عن عكرمةَ عنه، _ قال: «خرَج رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الفتحِ في شهرِ رمضانَ، فصام حتَّى مرَّ بغديرٍ [5] في الطَّريق، وذلك في نحرِ الظَّهيرة [6] ، قال: فعطِشَ النَّاسُ، وجعلوا يمدُّون أعناقَهم، وتتوقُ [7] إليه أنفسُهم، قال: فدعا رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقَدَح فيه ماءٌ فأمسكه على يده حتَّى رآه النَّاسُ، ثمَّ شرِب وشرِب النَّاسُ في رمضانَ» . _

[1] سقط من (أبي شجاع) كلمة: (عن) .

[2] صبَّحتُ المكانَ: أي حيَّيتُه صباحًا، وصبَّحتُ فلانًا: إذا حيَّيتَه بتحيَّة الصَّباح.

[3] قوله: (في السفر) سقط من (ابن الصلاح) .

[4] في (أبي شجاع) : (نَعتِب) ، وفي نسختنا من رواية مسلم (تَعِبْ) على النهي.

[5] الغَدير: مستَنقَع الماء؛ لأن السَّيل غادَره، أي: تركه في الأرض المنخفضة التي تُمسِكه.

[6] الظَّهيرَة: وقتُ اشتداد الحرِّ، ونحرُها: اشتدادها، ونحر كلِّ شيءٍ أوَّله.

[7] تاقَ إلى الشَّيء يتوقُ: إذا أحبَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت