فهرس الكتاب

الصفحة 1819 من 4262

1525 - الثَّاني: عن الزُّهريِّ عن أبي سلمةَ عن جابرٍ قال: سمعت النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يحدِّث عن فترة الوحي فقال في حديثه: «فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السَّماء، فرفعت رأسي فإذا الملَك الَّذي جاءني بحِراءٍَ جالسٌ على كرسيٍّ بين السَّماء والأرض، فَجُئثْتُ [1] منه رُعبًا! فرجعت فقلت: زَمِّلوني [2] ، زَمِّلوني، فدثَّروني [3] ، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} إلى: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر:1 - 5] قبلَ أن تُفترَض الصَّلاة» وهي الأوثانُ. [خ¦4]

ج 2 ص 150

في حديث عُقيلٍ عن ابنِ شهاب: «فَجُئثْتُ منه حتَّى هَوَيْتُ إلى الأرض [4] » ، وفيه: قال أبو سلمة: والرُّجز: الأوثان. قال: «ثمَّ حَمِيَ الوحيُ وتتابعَ» ، وأوَّلُ حديث عُقيل: أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «ثمَّ فتر الوحيُ عنِّي فترةً، فبينا أنا أمشي ... » ثمَّ ذكر نحوه. [خ¦3238]

وفي رواية يحيى بن أبي كثير قال: سألتُ أبا سلمة: أيُّ القرآن أُنزِلَ قبلُ؟ قال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} قلت: أوِ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} ! فقال: سألتُ جابرَ بن عبد الله: أيُّ القرآن أُنزِلَ قبلُ؟ قال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} قلت: أوِ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} !

قال جابر: أحدِّثكم ما حدَّثنا رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «جاورت بحِراءٍَ شهرًا، فلمَّا قضيتُ جواري نزلتُ فاستَبْطَنْتُ بطنَ الوادي، فنوديتُ، فنظرتُ أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، فلم أَرَ أحدًا، ثمَّ نوديت، فنظرت فلم أَرَ أحدًا، ثمَّ نوديتُ، فرفعتُ رأسي فإذا هو قاعدٌ على عرشٍ في الهواء! _يعني جبريل عليه السلام _ فأخذتني رَجفةٌ [5] شديدةٌ، فأتيتُ خديجةَ، فقلت: دثِّروني، فدثَّروني وصبُّوا عليَّ ماءً، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} » . [خ¦4924]

وفي حديث عليِّ بنِ المبارك عن يحيى: «فإذا هو جالسٌ على العرش بين السَّماء والأرض» . [خ¦4922]

[1] فجُئِثْتُ منه: أي أُفزعت، وجُثِثْتُ بالثاء مثلُه في الفزع، وكذلك خِيفَ الرجلُ ورَبَدَ إذا فزِع.

[2] زمِّلُوني: أي دثِّروني، وكلُّ من لُفِّفَ في شيء فقد زُمِّل.

[3] الدِّثار: ما تدَّثَر به الإنسان فوق الشِّعار.

[4] هَوَيتُ إلى الأرض: أي سقطت، قال تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} [النجم:1] .

[5] فأخذتني رَجفةٌ: أي اضطرابٌ، ومنه يقال: رَجَفت الأرضُ: اضطربت، والبحر رَجَّافٌ لاضطرابه، وأَرْجَفَ الناسُ في الشيء إذا خاضوا فيه، ويُروى: وجْفَة بالواو والوجْفَة والوجِيف: الاضطراب والإسراع، وقلبٌ واجفٌ أي مضطرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت