فهرس الكتاب

الصفحة 2040 من 4262

1735 - الثَّاني: عن عُبيد الله بنِ عبد الله بنِ عتبة بنِ مسعود عن أبي سعيدٍ قال: حدَّثنا رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حديثًا طويلًا عن الدَّجَّال، فكان فيما حدَّثنا به أنْ قال: «يأتي الدَّجَّالُ وهو مُحَرَّمٌ عليه أن يدخُل نِقَاب المدينة، فينتهِي إلى بعض السِّباخ الَّتي بالمدينة، فيخرجُ إليه يومئذٍ رجلٌ هو خير النَّاس _أو من خيرِ النَّاس_ فيقول: أشهد أنَّك الدَّجَّال الَّذي حدَّثنا عنك رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حديثَه، فيقول الدَّجَّال: أرأيتَ! إنْ قتلتُ هذا ثمَّ أحيَيْته، هل تَشُكُّونَ في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتُله ثمَّ يحيِيه، فيقول حين يحيِيه: والله ما كنتُ قطُّ أشدَّ بصيرةً منِّي اليوم، فيقول الدَّجَّال: أقتُلُه، ولا يُسَلَّطُ عليه» . [خ¦1882]

وأخرجه مسلمٌ أيضًا بنحوِ معناه، وفيه زيادةُ ألفاظٍ من حديثِ أبي الوَدَّاك عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ قال: قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يخرجُ الدَّجَّال فيتوجَّه قِبَلَهُ رجلٌ من المؤمِنين، فتلقَّاهُ المسالِحُ [1] مسالحُ الدَّجَّال، فيقولون لَه: أينَ تعمِدُ؟ فيقول: أعمِد إلى هذا الَّذي خرج، قال: فيقولون له: أوَ ما تُؤمنُ بربِّنا؟ فيقول: ما بربِّنا خفاءٌ، فيقولون: اقتلوه،

ج 2 ص 205

فيقول بعضهم لبعضٍ: أليسَ نهاكم ربُّكم أن تقتلوا أحدًا دونه، قال: فينطلقون به إلى الدَّجَّال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيُّها النَّاس؛ هذا الدَّجَّال الَّذي ذكرَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فيأمرُ الدَّجَّالُ به فيُشبَح [2] ، فيقول: خُذوه وشُجُّوه، فيُوسَعُ ظهرُه وبطنُه ضرْبًا، قال: فيقول: أما تؤمنُ بي؟ قال: فيقول: أنت المسيحُ الكذَّاب، قال: فيُؤمرُ به فيُؤْشَر بالمِئْشار من مَفرِقه [3] حتَّى يُفْرَقَ بين رجليه، قال: ثمَّ يمشي الدَّجَّال بيْن القطعتين، قال: ثمَّ يقول له: قُمْ، فيستوي قائمًا. قال: ثم يقول له: أتؤمنُ بي؟ فيقول: ما ازْدَدتُ فيك إلَّا بصيرةً. قال: ثمَّ يقول: يا أيَّها النَّاس؛ إنَّه لا يفعل بعدي بأحدٍ من النَّاس. قال: فيأخذه الدَّجَّال ليذبَحَه، فيُجعَلُ ما بين رقَبته إلى تَرْقُوَته [4] نُحاسًا، فلا يستطيع إليه سبيلًا. قال: فيَأخُذ بيديه ورجلَيْه فيَقذفُ به، فيَحسَب النَّاسُ أنَّما قذَفهُ إلى النَّار، وإنَّما أُلقِيَ في الجنَّة، فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا أعظمُ النَّاس شهادةً عند ربِّ العالمين».

[1] المسالحُ: الحُرَّاس.

[2] نقل النووي فيها وفي (شجوه) ثلاث لغات، وأنّه عند الحميدي: (فيُشج) (وشبِّحوه) . «شرح مسلم» 18/ 73

[3] المفارقُ: مَفارقُ الرأس، واحدها: مَفرِق.

[4] التَّرقُوَة: العظمُ المُشرِف في أعلى الصَّدر، وهما تَرْقُوَتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت