فهرس الكتاب

الصفحة 2202 من 4262

1882 - الخامس والثَّلاثون: عن إسحاقَ بنِ عبد الله بنِ أبي طلحةَ عن أنس قال: «قال أبو طلحةَ لأمِّ سُلَيم: قد سمعتُ صوتَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضعيفًا أعرفُ فيه الجوع، فهل عندكِ من شيءٍ؟ فقالت: نعم، فأخرجت أقراصًا من شعيرٍ، ثمَّ أخذت خِمارًا لها فلفَّت الخبز ببعضه، ثمَّ دسَّته تحت ثوبي وردَّتني ببعضه، ثمَّ أرسلتني إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فذهبتُ به فوجدتُ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالسًا في المسجد ومعه النَّاس، فقمتُ عليهم، فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرسلكَ أبو طلحةَ؟ فقلتُ: نعم، فقال: أَلِطَعامٍ؟ فقلتُ: نعم.

فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِمَن معه: قوموا. قال: فانطلقوا وانطلقتُ بين أيديهم حتَّى جئت أبا طلحةَ فأخبرتُه فقال أبو طلحةَ: يا أمَّ سُلَيم، قد جاء رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنَّاس وليس عندنا ما نُطعِمُهم، فقالت: الله ورسولُه أعلَمُ، قال: فانطلَق أبو طلحة حتَّى لقي رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأقبل رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معه حتَّى دخَلا، فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هلُمِّي ما عندك يا أمَّ سُلَيم. فأتت بذلك الخبز

ج 2 ص 272

فأمر به رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَفُتَّ، وعصرتْ عليه أمُّ سُلَيم عُكَّةً [1] لها فآدَمَتْه، ثمَّ قال فيه رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شاء الله أن يقول، ثمَّ قال: ائذن لعشرةٍ. فأذِن لهم، فأكلوا حتَّى شَبِعوا ثمَّ خرجوا، ثمَّ قال: ائذن لعشرةٍ. فأذِن لهم، فأكلوا حتَّى شبِعوا ثمَّ خرَجوا، ثمَّ قال: ائذن لعشرةٍ. حتَّى أكل القومُ [2] كلُّهم وشَبِعوا، والقوم سبعون رجلًا أو ثمانون!». [خ¦422]

وأخرَج البخاريُّ نحوَه من حديث محمَّد بنِ سيرينَ والجعدِ أبي عثمانَ وسنانِ بنِ أبي رَبيعَة جميعًا عن أنس: «أنَّ أمَّ سُلَيم عَمَدت إلى مُدٍّ من شعيرٍ جَشَّته [3] وجعَلت منه [4] خَطيفة [5] ، وعصَرت عليه عُكَّةً لها، ثمَّ بعثتْني إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأتيته وهو في أصحابه، فدعوته، فقال: ومَن معي؟ فجئت فقلت: إنَّه يقول: ومَن معي؟ فخرج إليه أبو طلحة فقال: يا رسول الله؛ إنَّما هو شيءٌ صنعَته لك أمُّ سُلَيم، فدخل، فجيء به وقال: أدخِل عليَّ عشرةً. حتَّى عَدَّ أربعين، ثمَّ أكل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فجعلتُ أنظر هل نقص منها شيءٌ!» . [خ¦5450]

وأخرجه مسلم من حديث سعدِ بنِ سعيدٍ عن أنس قال: «بعثني أبو طلحةَ إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِأدعوَه وقد جعَل طعامًا، قال: فأقبلتُ ورسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع النَّاس، فنظَر إليَّ فاستحيَيت، فقلت: أَجِب أبا طلحةَ، فقال للناس: قوموا. فقال أبو طلحةَ: يا رسول الله؛ إنَّما صنعتُ لك شيئًا، قال: فَمَسَّها رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ودعا فيها بالبركة، ثمَّ قال: أدخِل نفرًا من أصحابي عشرة. وقال: كُلُوا. وأخرج لهم شيئًا من بين أصابعه، فأكلوا حتَّى شبعوا، فخرجوا، فقال: أدخِل عشرةً. فأكلوا حتَّى خرجوا، فما زال يدخل عشرة ويخرج عشرة حتَّى لَم يَبْقَ منهم أحدٌ إلَّا دخل فأكل حتَّى شَبِعَ، ثمَّ هيَّأها، فإذا هي مثلُها حين أكلوا منها» .

وفي حديث يحيى الأمويِّ عن سعدِ بن سعيدٍ نحوُه، وفي آخره: «ثمَّ أخذ ما بقي فجمَعَه، ثمَّ دعا فيه بالبركة، قال: فعادَ كما كان، فقال: دونكم هذا» .

ج 2 ص 273

وليس لسعد بن سعيد الأنصاري عن أنس في «الصَّحيحين» غيرُ هذا.

وأخرجه أيضًا من حديث عبدِ الرَّحمن بن أبي ليلى عن أنس قال: «أمر أبو طلحة أمَّ سُليم أن تصنع للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طعامًا لنفسه خاصَّةً، ثمَّ أرسلني إليه .. » . وقال فيه: «فوضع النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يده وسَمَّى عليه ثمَّ قال: ائذن لعشرةٍ. فأذِن لهم فدخلوا، فقال: كلوا وسَمُّوا الله. فأكلوا، حتَّى فعل ذلك بثمانين رجلًا، ثمَّ أكل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعد ذلك وأهلُ البيت، وتركوا سُؤرًا» [6] .

وأخرجه أيضًا من حديث يحيى بن عُمارة بن أبي حسن عن أنس بهذه القصَّة، وفيه: «فقام أبو طلحة على الباب حتَّى أتى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رسول الله؛ إنَّما كان شيئًا يسيرًا، فقال: هَلُمَّه، فإنَّ الله سيجعل فيه البركة» . ومن حديث عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بنحو هذا، وفيه: «ثمَّ أكل رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأكل أهلُ البيت، ثمَّ أَفضلوا ما بلَّغوا جيرانَهم» .

ومن حديث عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: «رأى أبو طلحة رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مضطجعًا في المسجد يتقلَّب ظهرًا لبطنٍ، وظنَّه جائعًا ... » ، وساق الحديثَ، وقال فيه: «ثمَّ أكل رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو طلحةَ وأمُّ سليم وأنس، وفَضَلت فَضْلة فأهديناها لجيراننا» .

ومن حديث يعقوبَ بنِ عبد الله بن أبي طلحة أنَّه سمع أنس بن مالك يقول: «جئتُ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا فوجدته جالسًا مع أصحابه وقد عَصَّبَ بطنه بعِصابةٍ _قال أسامة بن زيد [7] : وأنا أشكُّ_ على حجر، قال: فقلت لبعض أصحابه: لِمَ عصَّب رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بطنَه؟ فقالوا: من الجوع، فذهبتُ إلى أبي طلحةَ وهو زوجُ أمِّ سُلَيم بنت مِلحان،

ج 2 ص 274

فقلت: يا أبتاه، قد رأيتُ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عصَّب [8] بطنَه بعصابةٍ، فسألتُ بعض أصحابه، فقالوا: منَ الجوع، ودخل أبو طلحة على أمِّي فقال: هل عندك [9] من شيءٍ؟ فقالت: نعم، عندي كِسَرٌ من خبزٍ وتَمراتٍ، فإن جاءنا رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحدَه أشبعناه، وإن جاء آخرُ معه قَلَّ عنهم ... »، ثمَّ ذكر سائر الحديث.

وأخرجه أيضًا من حديث النَّضْر بنِ أنسٍ عن أنس عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في طعام أبي طلحة بنَحوِ حديثِهِم في إشباع القَومِ كلِّهم [10] جميعًا. في هذا الحديث وفي الَّذي قبلَه ما في معناهما من المعجزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت