فهرس الكتاب

الصفحة 2211 من 4262

1889 - الثَّاني والأربعون: عن إسحاق [1] أيضًا عن أنس قال: «أصابتِ النَّاسَ سَنَةٌ على عهد النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبينا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يخطب يومَ الجمعة قام أعرابيٌّ فقال: يا رسول الله؛ هلَك المالُ وجاعَ العِيالُ، فادعُ الله لنا، فرَفع يَدَيه وما نرى في السَّماء قَزَعَةً [2] ، فوالَّذي نفسي بيده، ما وضعهما حتَّى ثارَ السَّحاب أمثالَ الجبال، ثمَّ لَم ينزِل عن منبَره حتَّى رأيتُ السَّحاب يتحادَر على لحيته، فمُطِرنا يومَنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد والَّذي يليه حتَّى الجمعةِ الأخرى، فقام ذلك الأعرابيُّ _أو قال: غيره_ فقال: يا رسول الله؛ تهدَّم البناء، وغَرِقَ المال، فادعُ الله لنا، فرفع يَدَيه وقال: اللَّهمَّ حوالَينا ولا علينا. فما يشير بيده إلى ناحيةٍ من السَّحاب إلَّا انفرَجت، وصارتِ المدينةُ مثل الجَوبة [3] ، وسال وادي قناةَ شهرًا، ولَم يأتِ أحدٌ من ناحيةٍ إلَّا حدَّث بالجَود [4] » . [خ¦933]

وأخرجاه بمَعناه من حديث شَريك بنِ عبدِ الله بنِ أبي نَمِر عن أنس: «أنَّ رجلًا دخل المسجد يومَ جمعةٍ من بابٍ كان نحوَ دار القضاء ورسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائمٌ يخطُب، فاستَقبَل رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائمًا ثمَّ قال: يا رسول الله؛ هلَكَت الأموال، وانقطَعَت السُّبل، فادعُ الله يُغِثنا، قال: فرفَع رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يديه ثمَّ قال: اللَّهمَّ أَغِثنا، اللَّهمَّ أَغِثنا، اللَّهمَّ أَغِثنا [5] .

قال أنس: ولا والله؛ ما نرى في السَّماء من سحابٍ ولا قَزَعَة، وما [6] بيننا وبين سَلْع من بيتٍ ولا دارٍ، قال: فطلَعَت مِن ورائه سحابةٌ مثلُ التُّرس، فلمَّا توسَّطت السَّماءَ انتشَرَت ثمَّ أمطَرَت، قال: فلا والله، ما رأينا الشَّمس سبتًا [7] ، قال: ثمَّ دخل رجلٌ من ذلك الباب في الجمعة المقبلةِ ورسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائمٌ يخطُب، فاستقبله قائمًا فقال: يا رسول الله؛ هلكَتِ الأموال، وانقطعَتِ السُّبل، فادعُ الله يُمسِكْها عَنَّا، قال: فرَفَع رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَيه

ج 2 ص 282

ثمَّ قال: اللَّهمَّ حوالَينا ولا علينا، اللَّهمَّ على الآكام [8] والظِّراب [9] وبطون الأَودية ومَنابت الشَّجر. قال: فانقلعَت [10] وخرجنا نمشي في الشَّمس».

قال شَريك: فسألتُ أنس بن مالك: أَهو الرَّجل الأوَّل؟ فقال: لا أدري. [خ¦1013]

وأخرجاه من حديث عبيد الله بن عمرَ عن ثابتٍ عن أنس بنَحوِه، قال: «كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يخطُبُ يومَ الجمعة، فقام النَّاس فصاحوا فقالوا: يا رسول الله؛ قَحَط المطرُ، واحمرَّتِ الشَّجرُ، وهلكَتِ البهائم، فادعُ الله أن يسقيَنا، فقال: اللَّهمَّ اسقِنا. مرَّتين، وايمُ الله؛ ما نرى في السَّماء من قَزَعَةٍ من سحاب، فنشَأت سحابةٌ وأمطَرَت، ونزَل عن المنبر فصلَّى بنا، فلمَّا انصرَف لَم تزل تُمطِرُ إلى الجمعة الَّتي [11] تليها، فلمَّا قام رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يخطُب صاحوا إليه: تهدَّمتِ البيوت، وانقطعَتِ السُّبل، فادعُ الله يحبسْها عنَّا، فتبسَّم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قال: اللَّهمَّ حوالَينا ولا علينا. وتكشَّطتِ المدينةُ [12] ، فجعلتْ تُمطر حولَها ولا تُمطَرُ المدينةُ قطرةً، فنظرتُ إلى المدينة وإنَّها لفي مثل الإكليل!» [13] . [خ¦1021]

وليس لعبيد الله بن عمر عن ثابتٍ عن أنس في المتفَق عليه من «الصَّحيحين» غيرُ هذا.

وأخرجه البخاريُّ تعليقًا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاريِّ، وطرَفًا منه من حديث يحيى وشَريك عن أنس تعليقًا، وفيه: «رفع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يديه حتَّى رأيتُ بياضَ إبطَيه» ، [خ¦1029] [خ¦6341]

وكذا ذكَر أبو مَسعودٍ.

وأخرجه البخاريُّ مختصرًا من حديث أبي عَوانة عن قتادَةَ عن أنس قال: «بينما رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يخطُب يومَ الجمعة إذ جاء رجلٌ فقال: يا رسول الله، قَحَط المطر، فادعُ الله أن يسقيَنا، فدعا، فمُطِرنا، فما كِدنا أن نَصِلَ إلى منازلنا، وما زلنا نُمطَر إلى الجمعة المقبلة

ج 2 ص 283

قال: فقام ذلك الرَّجل أو غيرُه فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يصرفَه عنَّا، فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللَّهمَّ؛ حوالَينا ولا علينا. قال: فلقد رأيت السَّحاب يتقطَّع يمينًا وشمالًا، يُمطَرون ولا يُمطَرُ أهلُ المدينة». [خ¦1015]

وأخرجه أيضًا مختصرًا من حديث حَمَّاد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب، ومن حديث يونسَ بن عُبيد عن ثابتٍ عن أنس، قال: «بينما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يخطُب يومَ الجمعة إذ قام رجلٌ فقال: يا رسول الله، هلَك الكُراع [14] ، وهلَك الشَّاءُ، فادعُ الله أن يسقيَنا، فَمَدَّ يديه [15] ودعا» . [خ¦932]

وأخرجه مسلم من حديث حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس قال: «جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ الجمعة وهو على المنبر ... » وذكر نحوَه وقال: «فرأيت السَّحاب يتمزَّق كأنَّه المُلاءُ [16] حين تُطوى» .

ومن حديث سليمانَ بنِ المغيرةِ عن ثابتٍ عن أنس قال: «كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يخطُب ... » ، وذكَر نحوَ حديث عُبيد الله بنِ عمرَ عن ثابتٍ وقال: «فألَّفَ الله السَّحاب ومَلَأتنا [17] حتَّى رأيت الرَّجل الشَّديد تُهِمُّه نفسُه أن يأتيَ أهلَه» .

[1] في (الحموي) : (عن إسماعيل إسحاق) ووضع ضبة على إسماعيل.

[2] القَزَع: قطع السحاب، وهو جمع قزعة.

[3] صارت المدينة كالجَوبة: أي منقطعة مما حولها لانجياب السحاب والمطر عنها، يقال: جُبْتُ البلاد أجوبُها جَوبًا: أي قطعتُها.

[4] الجَود: بفتح الجيم المطر الكثير.

[5] في (الحموي) تكرر مرتين فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت