فهرس الكتاب

الصفحة 3135 من 4262

2778 - أحدُها: من روايةِ كَثيرِ بنِ العبَّاسِ عن أبيهِ قال: «شهدتُ مع رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ حُنينٍ، فلزِمتُ أنا وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمْ نفارِقْه، ورسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على بَغلةٍ له بيضاءَ أهدَاها له فروةُ بن نُفَاثَةَ الجُذاميُّ، فلمَّا التقى المسلمون والكفَّارُ، ولَّى المُسلِمون مُدبرين، فطفِقَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يركُضُ بغلتَه قِبَل الكفَّارِ، قال عبَّاسٌ: وأنا آخذٌ بلِجامِ بَغلةِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَكُفُّها إرادةَ ألَّا تُسرِعَ [1] ، وأبو سفيانَ آخذٌ بركابِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيْ عبَّاسُ؛ نادِ أصحابَ السَّمُرةِ. فقال عبَّاسٌ _وكانَ رجلًا صَيِّتًا_: فقلتُ بأعلى صوتِي: أينَ أصحابُ السَّمُرةِ؟ قال: فوالله لَكأنَّ عَطْفَتَهُم حين سَمِعوا صوتِي عَطْفةُ البقرِ على أولادِها، فقالوا: يا لبَّيكَ يا لبَّيكَ، قال: فاقتتَلوا والكفَّارَ، والدَّعوةُ في الأنصارِ يقولونَ: يا معشرَ الأنصارِ، يا معشرَ الأنصارِ، ثم قُصِرَتِ الدَّعوةُ على بني الحارثِ بنِ الخزْرجِ، فنظَر رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على بَغلتِه كالمتطَاوِل عليها _ يَنظر _ [2] إلى قِتالهمْ، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا حين حَمِيَ الوَطِيسُ [3] . قال: ثم أخَذ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَصَيَاتٍ فرَمى بهنَّ وجُوه الكفَّارِ، ثم قال: انهَزَموا وربِّ محمَّدٍ! قال: فذَهبتُ أنظر، فإذا القتالُ على هَيئتِه فيما أُرى، قال: فوالله ما هو إلَّا أنْ رمَاهم بحصَيَاتِه فما زِلت أَرى حدَّهم [4] كَلِيلًا [5] ، وأمرَهم مُدبرًا» .

وفي حديث مَعمرٍ عن الزُّهريِّ نحوُه، غيرَ أنَّه قال: «فَروةُ بن نُعامَةَ» وقال: «انهزَموا وربِّ الكعبةِ، انهزَموا وربِّ الكعبةِ» وزاد في الحديث: «حتَّى هزمَهُم الله، قال: وكأنِّي أنظُر إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يركضُ خلفَهم على بَغلتِه» .

ج 3 ص 182

[1] ضبطها في (ابن الصلاح) : بالياء والتاء.

[2] لم يذكر في (ابن الصلاح) ولا في نسختنا من صحيح مسلم: (يَنظُر) .

[3] حمَي الوَطيسُ: أي؛ اشتدتِ الحربُ فتناهى القتالُ، والوطيسُ في الأصلِ التَّنُّورُ، شبَّه الحربَ باشتعالِ النَّارِ ولهبِها، ثمَّ قيلَ ذلكَ في كلِّ أمرٍ اشتدَّ وخلافٍ استَحْكم وقتالٍ استَلْحم.

[4] تصحفت في (ابن الصلاح) إلى: (جَذَّهم) . وقوله: فما زلْنا نرى حدَّهم: أي؛ بأسَهم وشدَّتَهم.

[5] كَليلا: أي؛ ضعيفًا نابيًا، يقالُ: كَلَّ السيفُ كَلًاّ وكلولًا إذا نبا عن الضربةِ ولم يسرعْ قطعَها، ضربَه مثلًا لضعفِ أمرِهم وانحلالِ شدتِّهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت