فهرس الكتاب
2919 - قال جُبيرُ بن حيَّةَ: فنَدبَنا عمرُ واستعمل علينا النُّعمانَ بن مُقرِّنٍ، حتَّى إذا كنَّا بأرض العدوِّ خرَج علينا عاملُ كِسْرى في أربعينَ ألفًا، فقام تُرجُمانٌ فقال: ليكلِّمني رجلٌ منكم، فقال المغيرةُ: سَل عَمَّا [1] شئت، فقال: ما أنتم؟ قال: «نحن أُناسٌ من العرب، كنَّا في شَقاءٍ شديدٍ وبلاءٍ شديدٍ، نَمَصُّ الجِلْدَ والنَّوى من الجوع، ونلْبَس الوَبرَ والشَّعرَ، ونَعْبُد الشَّجرَ والحجرَ، فبينا نحن كذلك إذ بَعَث ربُّ السَّماواتِ وربُّ الأرضينَ إلينا نبيًَّا من أنفُسِنا، نعرف أباه وأمَّه، فأمرنا نبيُّنا رسولُ ربِّنا أن نُقاتِلَكم حتَّى تعبدوا الله وحدَه، أو تؤدُّوا الجزيةَ، وأخبرنا نبيُّنا عن رسالة ربِّنا: أنَّه من قُتِلَ مِنَّا صار إلى الجنَّة في نَعيمٍ لم يَر مثلَه، ومَن بقي مِنَّا ملَك رِقابَكم.
فقال النُّعمانُ: ربَّما أشهدَك الله مِثلَها مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلم يُنَدِّمْك ولم يُخْزِك، ولكن شهِدتُ القتالَ مع رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كان إذا لم يقاتِل في أوَّل النَّهارِ انتظر حتَّى تهُبَّ الأرواحُ، وتحضُرَ الصَّلاةُ». / [خ¦3159]
ج 3 ص 232
[1] في (ابن الصلاح) : (عمَّ) واستشكلها، وما أثبتناه من باقي الأصول موافق لنسختنا من رواية البخاري.