فهرس الكتاب
2921 - الثَّاني: من حديث أبي عمرٍو عامرِ بن شَراحِيلَ الشَّعبيِّ [1] عن المغيرةِ بن شعبةَ قال: سمعتُه على المنبر يرفعُه إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «سأل موسى ربَّه: ما أدنى أهلِ الجنَّةِ منزلةً؟ قال: هو رجلٌ يجيء بعد ما أدخِل أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، فيقال له: ادخلِ الجنَّةَ، فيقول: أيْ ربِّ، كيف وقد نزل النَّاسُ منازلَهم وأخذوا أخَذَاتِهم [2] ، فيقال له: أترضى أن يكون لك مِثلُ مُلْك مَلِكٍ من مُلوك الدُّنيا؟ فيقول: رضيت ربِّ، فيقول: لك ذلك ومِثلُه، ومِثلُه، ومِثلُه، ومِثلُه، فقال في الخامسة: رضيتُ ربِّ! فيقول: هذا لك وعَشَرةُ أمثاله، ولك ما اشتهتْ نفسُك ولذَّت عينك، فيقول: رضيتُ ربِّ!.
قال: ربِّ، فأعلاهم منزلةً؟ قال: أولئك الذين أردتُ، غَرستُ كرامَتهم بيَدِي، وختَمت عليها، فلم ترَ عينٌ ولم تسمع أُذنٌ ولم يخطُر على قلب بَشَرٍ.
قال: ومصداقُه في كتاب الله عزَّ وجلَّ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [3] » [السجدة:17] الآيةَ».
ومن الرُّواة مَن قال عن المغيرةِ: أنَّ موسى ... لم يُسنِده. /
ج 3 ص 233
[1] سقط قوله: (الشعبي) من (ظ) .
[2] أخذوا أخَذَاتِهم: أي؛ نزلوا منازلهم واسترقَوا مراتِبهم، والإخاذةُ: الأرضُ يأخُذها الرجل لنفسه يحوزها، قاله ابن فارس. (ابن الصلاح نحوه) .
[3] أقر الله عينك: أي؛ أنامها تقرٍّ، ويقال: قرَّ يَقِرُّ إذا سكَن، وقال قوم: للسرور دمعة باردة وللحزن دمعة حارة، فلذلك يقال للمدعو له أقرَّ الله عينَه، وللمدعو عليه أسخن الله عينه، وقال قوم: أقر الله عينه، أي: أعطاه مراده وما يُرضِيه، فتقرُّ عينُه ولا تطمحُ إلى غير ذلك. (ابن الصلاح نحوه) .