فهرس الكتاب

الصفحة 3415 من 4262

2961 - التَّاسع: عن يعقوبَ بنِ عاصمِ بنِ عروةَ بنِ مسعودٍ الثَّقفيِّ قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ عمرٍو وجاءَه رجلٌ فقال: ما هذا الحديثُ الذي تحدِّثُ به النَّاسَ، تقولُ: إنَّ السَّاعةَ تقومُ إلى كذا وكذا، فقال: سبحانَ الله! أو: لا إله إلَّا الله، أو كلمةً نحوها، لقَد هممتُ ألا أحدِّثَ أحدًا / شيئًا أبدًا، إنَّما قلتُ: إنَّكمْ سترونَ بعد قليلٍ أمرًا عظيمًا، يُحَرَّقُ البيتُ، ويكون ويكونُ.

ثمَّ قال: قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يخرجُ الدَّجَّالُ في أمَّتي فيمكثُ أربعين _لا أدري أربعين يومًا أو أربعينَ شهرًا أو أربعين عامًا_ فيَبعثُ الله عيسى ابنَ مريمَ كأنَّه عروةُ بنُ مسعودٍ، فيطلبُه فيهلكُه، ثم يمكثُ النَّاسُ سبعَ سنينَ ليس بين اثنينِ عداوةٌ، ثم يرسِلُ الله ريحًا باردةً من قِبَلِ الشَّامِ فلا يَبقى على وجهِ الأرضِ أحدٌ في قلبه مثقال ذرةٌ من خيرٍ أو إيمانٍ إلَّا قبضَتْه، حتَّى لو أنَّ أحدَكم دخَل في كبدِ جبلٍ [1] لدخلَتْه عليه حتَّى تقبضَه _قال: سمعتُها من رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال:_ فيبقى شرارُ النَّاسِ في خِفَّةِ الطَّيرِ وأحلامِ السِّباعِ، لا يعرفونَ معروفًا ولا ينكرونَ منكرًا، فيتمثَّلُ لهم الشَّيطانُ فيقولُ: ألا تستجيبونَ؟ فيقولونَ: فما تأمرُنا؟ فيأمرُهُم بعبادةِ الأوثانِ، وهمْ في ذاك دارٌّ رزقُهم، حسنٌ عيشتُهم، ثم ينفخُ في الصُّور فلا يسمعُه أحدٌ إلَّا أصغى لِيتًا [2] . قال: وأوَّلُ من يسمعُه رجلٌ يلوطُ [3] حوضَ إبلهِ، قال: فيَصعقُ [4] ويَصعقُ النَّاسُ، ثم يرسلُ الله _أو قال: يُنزلُ الله_ مطرًا كأنَّه الطَّلُّ _أو الظِّلُّ شكَّ الرَّاوي_ فتنبتُ منه أجسادُ النَّاسِ،/ ثم يُنفخُ فيه أخرى فإذا هم قيامٌ ينظرونَ، ثم يقال: يا أيُّها النَّاسُ هلمَّ إلى ربِّكم، {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} ثم يقال: أخرجوا بَعْثَ النَّارِ. فيقال: من كم؟ فيقال: من كلِّ ألفٍ تسعَ مئةٍ وتسعةً وتسعينَ. قال: فذاكَ [5] يومَ {يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} وذلك {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} [6] » .

وليسَ ليعقوبَ بنِ عاصمٍ عن عبدِ الله بنِ عمرٍو في «الصَّحيحِ» غيرُ هذا.

ج 3 ص 246

[1] كبد الجبل: استعارة، والمرادُ ما غَمُضَ من بواطِنِه.

[2] يقال أصغى إليكَ: أي؛ مالَ بسمعهِ إليك إصغاءً وصُغُوًَّا، وأصغيتُ الشيء أملتُه. وأصغى لِيتًا: أمالَ عنقَه، واللِيتُ: صفحةُ العنقِ وهما لِيتانِ من جانبي العنقِ. (ابن الصلاح نحوه) .

[3] اللَّوطُ: أصله اللصوقُ، ويقال: لطتُ الحوضَ بالطينِ، أي: طيَّنتُه به وسددتُ خروقَه فصارَ الطينُ لاصقًا به. (ابن الصلاح نحوه) .

[4] الصَّعقُ: غشيٌ أو موتٌ، والغشيُ كصعقةِ الطُّورِ لموسى عليه السَّلام لم يكن موتًا بلا خلاف، وقوله تعالى: {فَلَمَّا أَفَاقَ} [الأعراف:143] دليلٌ على ذلك، وصعقةُ الموتِ عند قيامِ الساعة وذلك موت بعده النشور بلا خلاف وفي النصوص بيان ذلك.

[5] في (ظ) و (ت) : (ذلك) ، وما أثبتناه من (ابن الصلاح) موافق لنسختنا من صحيح مسلم.

[6] {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} : قال أهلُ اللغةِ: يكشفُ عن الأمرِ الشديدِ، ورويَ عن ابن عباس ومجاهدٍ، ويقال: كشفَ الرَّجلُ عن ساقٍ إذا جدَّ وشمَّر في أمرٍ مهمٍّ قد طرقَه لتدارُكِه. (ابن الصلاح نحوه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت