فهرس الكتاب
2971 - التَّاسع عشر: عن أبي عبدِ الرَّحمنِ الحُبُليِّ عن عبدِ الله بنِ عمرٍو: أنَّه سمعَ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: «إنَّ قلوبَ بني آدمَ كلها بينَ إصبعينِ [1] من أصابعِ الرحمنِ، كقلبٍ واحدٍ يُصرِّفه حيثُ يشاءُ. ثم قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللهمَّ مصرِّفَ القلوبِ صرِّفْ قلوبَنا على طاعَتِك» .
ج 3 ص 248
[1] الإصبع في اللغة تَرِدُ على وجوهٍ: منها الجارحةُ وذلك منفيٌّ عن الله عزَّ وجلَّ بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] ، وبيانه ما ورد في ذلك، والإصبع: النِّعمة، والإصبع: الأثرُ الحسنُ والمراعاةُ، يقال: إن له على إبلهِ لإصبعًا، أي: لأثرًا حسنًا في مراعاته لها واهتمامِه بها وحَملِها على ما يصلحُها، وأنشدَ صاحبُ «المجمل» شاهدًا على ذلك من قول الراعي:
~ضعيفُ القوى بادي العروقِ تَرى له عليها إذا ما أجدبَ الناسُ إِصبعًا
يصفُ رفقَه بها وإحسانَه إليها وإيثارَه إيَّاها على نفسهِ.
ولا شك أتى من رفقِ الله بنا وألطافه ومراعاتِه وتصريفاته مننٌ ونِعَمٌ لا نحصيها، وإذ قد صحَّ انتفاءُ الجارحةِ عن الباري عزَّ وجلَّ فما سوى ذلك محتملٌ والله أعلم بما أراد بالشواهد التي لا اعتراضَ عليها، وقد قال عليه السلام: «اللهم مصرفَ القلوبِ صرِّف قلوبنا على طاعتكَ» . وأشار في هامش «تفسير الغريب» إلى نسخة: «اللهم مقرَّ القلوب» . وفي هامش (ابن الصلاح) : (الله أعلم بما أراد) .