فهرس الكتاب

الصفحة 3435 من 4262

2978 - الرَّابع: عن جُبيرِ بنِ نُفيرٍ عن عوفِ بنِ مالكٍ قال: قتَل رجلٌ من حِميَرٍ رجلًا من العدوِّ، فأرَاد سلَبَه، فمنَعَه خالدُ بنُ الوليدِ _وكان واليًا عليهم_ «فأتى رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عوفُ بنُ مالكٍ فأخبرَه، فقال لخالدٍ: ما منعَك أن تعطيَه سَلَبه [1] ؟ قال: استكثرتُه يا رسولَ الله؛ قال: ادفعْه إليه. فمرَّ خالدٌ بعوفٍ، فجرَّ بردائِه ثم قال: هل أنجَزتُ لك ما ذكَرتُ لك من رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فسَمِعه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستغضبَ وقال: لا تعطِه يا خالدُ، هل أنتمْ تاركوا [2] لي أمرائِي؟ إنَّما مثلُكم ومثلُهم كمثلِ رجلٍ استُرعِيَ إبلًا وغنمًا، فرعاها، ثم تحيَّن سقيَها، فأورَدَها حوضًا، فشرعَت فيه [3] ، فشربَت صفْوَهُ، وتركَت كدرَهُ، فصفوُه لكُم، وكدرُه عليهِم» ./

وفي حديثِ صفوانَ بنِ عمرٍو عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ جبيرٍ عن أبيه عن عوفِ بنِ مالكٍ قال: خرَجتُ مع مَن خرَج معَ زيدِ بنِ حارثةَ في غزوةِ مؤتةَ، ورافَقَني مددِيٌّ من اليمنِ ... وساقَ الحديثَ، وفيه: «قال عوفٌ: فقلتُ: يا خالدُ؛ أما علمتَ أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قضى بالسَّلَبِ للقاتلِ؟ فقال: بلى، ولكن [4] استكثرْتُه» .

وأخرجه أبو بكرٍ البَرقانيُّ في كتابِه من حديثِ إسحاقَ بنِ راهُويَه عن الوليدِ بنِ مسلم بإسناده الذي أخرجه به مسلم، وذكَره بطولِه، وزادَ فيه بيانًا:

_ أنَّ عوفَ بنَ مالكٍ قال: «إنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يكنْ يخمِّسُ السَّلَبَ، وأنَّ مَدَدِيًَّا كان رفيقًا لهم في غزوةِ مؤتةَ في طرفٍ من الشَّام، قال: فجعَل روميٌّ منهم يشتدُّ على المسلمينَ وهو على فرسٍ أشقرَ، وسَرْجٍ مذهَّبٍ، ومِنْطقةٍ ملطخةٍ، وسيفٍ محلى بذهبٍ، قال: فيُغرِي بهم، قال: فتلطَّف له المدديُّ حتَّى مرَّ به، قال: فضرَب عرقوبَ فرسِه فوَقَع، وعلاه بالسَّيفِ فقتَلَه وأخذَ سلاحَه، قال: فأعطاهُ خالدُ بنُ الوليدِ وحبسَ منه، قال عوفٌ: فقلتُ له: أعطِه كلَّهُ، أليسَ قد سمعتَ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: السَّلَبُ للقاتلِ؟

ج 3 ص 250

قال: بلى، ولكنِّي قد استكثرتُه، قال عوفٌ: فكان بينِي وبينَه في ذلك كلامٌ، فقلتُ له: لأخبرنَّ به رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. /

قال عوفٌ: فلمَّا اجتَمعْنا عندَ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكر عوفٌ ذلك لرسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لخالدٍ: لِمَ لَمْ تعطِه؟ فقال: قد استَكثرتُه، قال: فادفعْه إليهِ. قال عوفٌ: فقلتُ له: ألم أنجِزْ لك ما وعدتُك؟ قال: فغَضبَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال: يا خالدُ؛ لا تدفَعْه إليه، هل أنتُم تاركُوا لي أمرائِي». _

[1] السَّلَبُ: الذي يُقْضَى به للقاتلِ في الحربِ، هو كل ما كان على المقتولِ من لباِسه ومن آلةِ الحربِ.

[2] استشكل في (ابن الصلاح) حذفَ النون، وهي في بعض النسخ: «تاركون» بثبوتها وهذا هو الأصل، والأول صحيح أيضًا وهي لغةٌ معروفة، وقد جاءت بها أحاديث كثيرةٌ؛ منها: قوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا» . «شرح مسلم» للنووي 12/ 65

[3] شَرَعَتِ الإبلُ: وردَت الشَّريعةَ وهي موضعُ الماءِ الذي تردُه وتشربُ منهُ، وشَرَّعتُها تَشْريعًا أمكنتُها من الورودِ في الشَّريعةِ ولم أمنعْها. (ابن الصلاح نحوه) .

[4] في (ظ) : (ولكنّي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت