فهرس الكتاب
3137 - من روايةِ أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بعضُه، وهو بطولِه من روايةِ عطاءِ بنِ يسارٍ عن معاويةَ بنِ الحكمِ قال: «بينَا أنا أصلِّي مع رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذْ عطَس رجلٌ من القومِ، فقلتُ: يرحمكَ الله، فرمانِي القومُ بأبصارِهم، فقلتُ: واثُكلَ أمِّياهْ [1] ! ما شأنُكم تنظرونَ إليَّ؟ فجعَلُوا يضربون بأيديهم على أفخاذِهم، فلمَّا رأيتُهم يصمِّتُونِي، لكنِّي سكتُّ، فلمَّا صلَّى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم _ فبأبِي هو وأمِّي! ما رأيتُ معلِّمًا قبلَه ولا بعدَه أحسنَ تعليمًا منه، فوالله ما كَهرنِي [2] ولا ضربَني ولا شتمَني _ قال: إنَّ هذه الصَّلاةَ لا يصلحُ فيها شيءٌ من كلامِ النَّاسِ، إنَّما هي التسبيحُ والتَّكبيرُ وقراءةُ القرآنِ. أو كما قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. /
ج 3 ص 295
قلتُ: يا رسولَ الله؛ إنِّي حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ [3] ، وقد جاءَ الله بالإسلامِ، وإنَّ منَّا رجالًا يأتونَ الكهَّانَ، قال: فلا تأتِهم. قال: ومنَّا [4] رجالٌ يتطيرونَ [5] ، قال: ذاكَ شيءٌ يجدونَه في صدورِهم فلا يصدَّنَّهم. قال: قلتُ: ومنَّا رجالٌ يَخُطُّونَ [6] ، قال: كانَ نبيٌّ من الأنبياءِ يخطُّ فمَن وافقَ خطَّهُ فذاكَ.
قال: وكانت لي جاريةٌ ترعَى غنمًا لي قِبَلَ أحدٍ والجَوَّانِيَّة، فاطَّلعتُ ذاتَ يومٍ، فإذا الذئبُ قد ذهَب بشاةٍ من غنمِنا، وأنا رجلٌ من بني آدمَ آسفُ [7] كما يأسفُونَ، لكن صككْتُها [8] صَكَّةً، فأتيتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعَظَّمَ ذلك عليَّ، قلتُ: يا رسولَ الله؛ أفلا أعتقُها؟ قال: ائتِني بها، فأتيتُه بها، فقال لها: أينَ الله؟ قالت: في السَّماءِ، قال: منْ أنَا؟ قالتْ: أنتَ رسولُ الله، قال: أعتقْها فإنَّها مؤمنةٌ».
وقد أخرجه البخاري في كتابهِ في «القراءةِ خلفَ الإمامِ» عن مُسَدَّدٍ عن يحيى عنِ الحَجَّاجِ الصَّوافِ، وهو من شرطِه، ولم يتَّفقْ له إخراجُه في «الجامعِ الصَّحيحِ» .
[1] الثُّكْلُ: المصيبةُ والفجيعةُ. (ابن الصلاح) .
[2] الكَهْرُ: الانتهارُ، يقال: كهرتُه أكهرُه، أي: انتهرتُه وزجرتُه ووبختُه. (ابن الصلاح نحوه) .
[3] الجاهلية: التناهي في الجهلِ.
[4] في (ت) : (معنا) .
[5] الطِّيَرةُ: التَّطيرُ من الشيء مأخوذٌ من الطَّيرِ، وهو ما يقعُ للمتطيِّر عند رؤيةِ الغرابِ وما أشبهَه من الكراهيةِ له والتشاؤمِ به.
[6] الخطُّ: هذا الذي يخطُّه الزَّاجرُ بإصبعه في الترابِ وما يجري هذا المَجرى، يَدَّعِي بهِ علمَ ما يكون قبلَ كونِه. (ابن الصلاح نحوه) .
[7] الأَسَفُ: الغَضبُ، قال تعالى: {غَضْبَانَ أَسِفًا} [طه:86] أي: شديدُ الغَضَبِ، وقال: {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف:55] يقال: أسِفَ يأسَفُ أَسَفًا، فهو آسِفٌ والآسِفُ الحزينُ، وفي الأثرِ: «إنَّ أبا بكرِ رجلٌ أسِيفٌ» ، أي: سريعُ الحزنِ والبكاءِ، والأسِيفُ _ في غير هذا _ العبدُ، حكاه الهروي. (ابن الصلاح نحوه) .
[8] الصَّكُّ: الضربُ باليدِ، وفي التنزيل: {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} [الذاريات:29] أي: ضربَته بيدِها، والصَّكُّ في غير هذا الكتابُ. (ابن الصلاح نحوه) .