فهرس الكتاب
3543 - الثَّاني: عن أبي سلمةَ عبد الله بنِ عبد الرَّحمن بنِ عوفٍ عن فاطمةَ بنت قيسٍ: «أنَّ أبا عمرو بنَ حفصٍ طلَّقها ألبتَّةَ وهو غائِبٌ فأرسَل إليها وكيلُه [1] بشعيرٍ فسخِطَته، فقال: والله! ما لكِ علينا من شيءٍ، فجاءت رسولَ الله فذكَرت ذلك له، فقال: ليس لكِ عليه نفَقة. فأمرَها أن تَعتدَّ في بيت أمِّ شَريكٍ، ثمَّ قال: تلك امرأةٌ يغشاها أصحابي، اعتدِّي عند ابنِ أمِّ مكتومٍ، فإنَّه رجلٌ أعمى تضعينَ ثيابَك، فإذا حللتِ فآذِنيني. قالت: فلمَّا حللتُ ذكرتُ له أنَّ معاويةَ بن أبي سفيانَ وأبا جَهْمٍ خطباني، فقال رسول الله: أمَّا أبو الجَهمِ فلا يضعُ عصاه عن عاتقِه، وأمَّا معاويةُ فصعلوكٌ لا مالَ لهُ، انكحي أسامةَ بن زيدٍ. فكرهتُه، ثمَّ قال: انكحي أسامةَ. فنكحتُه، فجعلَ الله فيه خيرًا واغتَبَطتُ» .
وفي حديث أبي حازمٍ عن أبي سلمةَ عن فاطمةَ: «أنَّه طلَّقها زوجُها في عهد النَّبيِّ وكان أنفَق عليها نفقةً دونًا،
ج 4 ص 119
فلمَّا رأت ذلك قالت: والله! لأُعلمنَّ رسول الله، فإن كانت لي نفقةٌ أخذتُ الذي يُصلحُني، وإن لم تكن لي نفَقةٌ لم آخذ منه شيئًا، قالت: فذكرتُ ذلك لرسول الله فقال: لا نفقةَ لكِ ولا سُكنى»./
وفي رواية يحيى بن أبي كَثيرٍ عن أبي سلمةَ: «أنَّ فاطمةَ بنت قيسٍ أختَ الضَّحاكِ بنِ قيسٍ أخبرَته أنَّ أبا حفصِ بنَ المغيرةِ المخزوميَّ طلَّقها ثلاثًا ثمَّ انطلق إلى اليمن، فقال لها أهلُه: ليس لكِ علينا نفَقةٌ، فانطَلق خالدُ بن الوليدِ في نَفرٍ فأتَوا رسول الله في بيتِ ميمونةَ، فقالوا: إنَّ أبا حفصٍ طلَّق امرأتَه ثلاثًا، فهل لها من نفَقةٍ؟ قال رسول الله: ليس لها نفقةٌ وعليها العدَّةُ وأرسَلَ إليها أن لا تسبقيني بنفسِك _وفيه [2] :_ فلمَّا مضت عِدَّتُها أنكحَها رسول الله أسامةَ بن زيدِ بن حارثةَ» .
وفي حديث صالحٍ وعُقيلٍ عن الزُّهريِّ عن أبي سلمةَ: أنَّ فاطمةَ أخبرَته «أنَّها كانت تحتَ أبي عمرِو بن حفصِ بن المغيرةِ فطلَّقها آخرَ ثلاثِ تطليقاتٍ، فزعَمت أنَّها جاءت رسول الله تستفتيه في خروجِها من بيتِها، فأمرَها أن تنتَقلَ إلى ابن أمِّ مكتومٍ الأعمى» ، فأبى مروانُ أن يصدِّقَه في خروج المطلَّقةِ من بيتِها، وقال عروةُ: إنَّ عائشةَ أنكرت ذلك على فاطمةَ بنتِ قيسٍ.
ولمسلمٍ في حديث مَعمرٍ عن الزُّهريِّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبةَ: «أنَّ أبا عمرِو بن حفصِ بن المغيرةِ خرَج مع عليِّ بن أبي طالبٍ إلى اليمنِ، فأرسَل إلى امرأتِه فاطمةَ بنتِ قيسٍ بتطليقَةٍ بقيت من طلاقِها، فأمرَ لها الحارثَ بن هشامٍ وعياشَ بن أبي ربيعةَ بنفقةٍ، فقالا لها: والله ما لكِ نفقةٌ إلَّا أن تكونَ [3] حاملًا،/ فأتت النَّبيَّ فذكرت له قولهما، فقال: لا نفقةَ لكِ. فاستأذنته في الانتقالِ فأذِنَ لها، فقالت: أينَ يا رسول الله؟ قال: إلى ابنِ أمِّ مكتومٍ، وكان أعمى تضعُ ثيابَها عنده ولا يراها، فلمَّا مضَت عدَّتها أنكحَها النَّبيُّ أسامةَ بن زيدٍ» ، فأرسَل إليها مروانُ قَبيصةَ بن ذؤيبٍ يسألُها عن الحديثِ فحدثتْه به، فقال مروانُ: لم نسمع هذا الحديثَ إلَّا من امرأةٍ، سنأخذُ بالعصمةِ [4] الَّتي وجدنا النَّاسَ عليها، فقالت فاطمةُ حين بلغَها قولُ مروانَ: بيني وبينكم القرآن، قال الله: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ} الآية [الطلاق:1] قالت: هذا لمن كانت له مراجعةٌ، فأي أمرٍ يحدثُ بعد الثَّلاثِ؟ فكيف تقولون: لا نفقةَ لها إذا لم تكن حاملًا، فعلامَ تَحبِسونَها؟!».
قال أبو مسعودٍ إبراهيمُ بن محمَّدٍ الدِّمشقيُّ: حديث عُبيد الله بن عبد الله بن عتبةَ بقصةِ طلاقِ فاطمةَ مرسلٌ.
وفي حديث أبي عمرٍو عامرِ بن شَراحِيلَ الشَّعبيِّ قال: «دخلتُ على فاطمةَ بنتِ قيسٍ فسألتُها عن قضاءِ رسول الله عليها، فقالت: طلَّقها زوجُها ألبتَّةَ، فقالت: فخاصَمتُه إلى رسول الله في السُّكنى والنَّفقةِ، قالت: فلم يجعل لي سُكنى ولا نفقةً، وأمرني أن أعتدَّ في بيتِ ابن أمِّ مكتومٍ» . /
وفي حديث سيَّارٍ أبي الحكمِ عن الشَّعبيِّ قال: دخَلنا على فاطمةَ بنت قيسٍ فأتحَفتنا برُطبِ ابن طابٍ وسقتنا سَوِيقَ سُلتٍ، فسألتُها عن المطلَّقةِ ثلاثًا أينَ تَعتدُّ؟ قالت: «طلَّقني بعلي ثلاثًا فأذنَ لي النَّبيُّ أن أعتدَّ في أهلي» .
ج 4 ص 120
وفي رواية سلمةَ بن كُهَيلٍ عن الشَّعبيِّ عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ عن النَّبيِّ «في المطلقةِ ثلاثًا قال: ليس لها سُكنى ولا نفقةٌ» .
وفي رواية عمَّارِ بن رُزَيقٍ عن أبي إسحاقَ عن الشَّعبيِّ: أنَّ فاطمةَ قالت: «طلَّقني زوجي ثلاثًا، فأردتُ النُّقلةَ، فأتيتُ النَّبيَّ فقال: انتقلي إلى بيتِ ابن عمِّكِ عمرِو ابن أمِّ مكتومٍ» .
ومن رواية عمَّارِ بن رُزَيقٍ أيضًا عن أبي إسحاقَ قال: كنتُ مع الأسودِ بن يزيدَ جالسًا في المسجدِ الأعظمِ ومعنا الشَّعبيُّ، فحدَّث الشَّعبيُّ بحديثِ فاطمةَ بنتِ قيسٍ «أنَّ رسول الله لم يجعل لها سُكنى ولا نفقةً» ، فأخذَ الأسودُ كفًَّا من حصى فحصبَه به، وقال: ويلكَ أتحدِّث بمثل هذا؟ قال عمرُ: لا نترُك كتابَ الله وسنَّةَ نبيِّنا لقولِ امرأةٍ لا ندري لعلَّها حفظت أو نسيت، لها السُّكنى والنَّفقةُ، قال الله: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} [الطلاق:1] .
وفي حديث أبي بكرِ بن عبد الله بن أبي الجَهمِ بن صُخيرٍ العَدوِيِّ عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ: «أنَّ زوجَها طلَّقها ثلاثًا فلم يجعل لها رسول الله سُكنى ولا نفقةً، وقالت: قال لي / رسول الله: إذا حللْتِ فآذِنيني. فآذنَتْه [5] ، فخطبها معاويةُ وأبو جَهمٍ وأسامةُ بن زيدٍ، فقال رسول الله: أمَّا معاويةُ فرجلٌ تَرِبٌ لا مالَ له، وأمَّا أبو جَهمٍ فرجلٌ ضَرَّابٌ للنِّساءِ، ولكنْ أسامةُ. فقالت بيدها هكذا: أسامةُ! أسامةُ! فقال لها رسول الله: طاعةُ الله وطاعةُ رسولِه خيرٌ لكِ فتزوجتُه فاغتَبَطْتُ» .
وفي رواية عبد الرَّحمن بن مَهديٍّ عن سفيانَ أنَّها قالت: «أرسَل إليَّ زوجي أبو عمرِو بنُ حفصِ ابن المغيرةِ عيَّاشَ بن أبي ربيعةَ بطلاقي، وأرسَلَ معه بخَمسةِ آصُعِ تمرٍ وخمسةِ آصُعِ شعيرٍٍ، فقلت: أمَا لي نفقةٌ إلَّا هذا، ولا أعتدُّ في منزلِكم!؟ قال: لا، فشددتُ عليَّ ثيابي وأتيتُ رسول الله، فقال: كم طلّقكِ؟ فقلتُ: ثلاثًا، قال: صدقَ، ليس لك نفقةٌ، اعتدِّي في بيتِ ابن عمِّكِ ابن أمِّ مكتومٍ. ثمَّ ذكرَ باقي الحديث فيمن خطبَها، وفيه: ولكن عليك بأسامةَ بن زيدٍ» .