فهرس الكتاب

الصفحة 4189 من 4262

3546 - عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طلحةَ عن أنسٍ قال: «كان رسول الله إذا ذهَب إلى قُباءٍ يدخُل على أمِّ حرام بنت مِلحانَ فتَطعمُه، وكانت تحتَ عُبادةَ بن الصامتِ، فدخَل عليها رسول الله يومًا فأطعَمَته، ثمَّ جعَلَت تَفلي رأسَه، فنام رسول الله، ثمَّ استيقظَ وهو يضحَك، قالت: فقلت: ما يضحِكُك يا رسول الله؟ قال: ناسٌ من أمتي عُرضوا عليَّ غُزاةً في سبيلِ الله يركبونَ ثَبَجَ هذا البَحرِ،/ ملوكًا على الأسرةِ _أو قال: مثلَ الملوكِ على الأسرةِ! شكَّ إسحاقُ_ قالت: فقلت: يا رسول الله؛ ادعُ الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله، ثمَّ وضَع رأسَه ثمَّ استيقَظ وهو يضحَك، قالت: فقلتُ: ما يضحكُك يا رسول الله؟ قال: ناسٌ من أمتي عُرضوا عليَّ غزاةً في سبيلِ الله. كما قال في الأُولى، قالت: فقلت: يا رسول الله؛ ادعُ الله أن يجعلني منهم، قال: أنتِ من الأوَّلين. فركِبَت أمُّ حرام بنتُ مِلحانَ البحرَ في زمانِ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ، فصُرعَت عن دابَّتِها حين خرَجت من البحرِ فهَلكَت» . [خ¦2788]

وأخرجاه من حديث محمَّد بن يحيي بن حبَّانَ عن أنسٍ عن خالتِه أمِّ حرام بنتِ مِلحانَ قالت: «نامَ النَّبيُّ يومًا قريبًا منِّي ثمَّ استيقظَ يتبسمُ، فقلتُ: ما أضحكَك؟ قال: أناسٌ من أمتي عُرضوا عليَّ يركبون هذا البحرَ الأخضرَ، كالملوكِ على الأسرَّةِ! قالت: فقلت: فادعُ الله أن يجعلني منهم، فدعا لها. ثمَّ ذكرَ نحوَه بمعناه، وفيه: فخرَجت مع زوجِها عُبادةَ بن الصامتِ أوَّلَ ما ركِب المسلمون البحرَ مع معاويةَ، فلمَّا انصرفوا من غزوتِهم قافلينَ [1] فنزلوا الشَّامَ؛ قُدِّمت إليها دابةٌ لتركبَها فصَرعتها فماتت» ./ [خ¦2799]

وفي حديث حمَّادِ بن زيدٍ عن يحيى الأنصاريِّ: «ما يُضحكُك بأبي أنتَ وأمِّي؟» ، وفيه: «يركبون ظهرَ هذا البحرِ الأخضر» ، وفيه: «فإنَّكِ منهم» ، وفيه: «فتزوَّجَها عبادةُ بن الصامتِ بعدُ، فغزا في البحرِ فحملها معه، فلمَّا أن جاءت قُرِّبت لها بغلةٌ فركبتها فصَرعتها، فاندقَّت عنُقُها» . [خ¦2894]

ج 4 ص 124

وأخرجاه من حديث أبي طُوَالَةَ عبد الله بن عبد الرَّحمن عن أنسٍ قال: «أتى رسولُ الله ابنةَ مِلحانَ خالةً لأنسٍ فوضعَ رأسَه عندها _وفي رواية البخاريِّ: فاتَّكأ عندها_ ثمَّ ضحِك، فقالت: لم تضحَكُ يا رسول الله؟ فقال: ناسٌ من أمتي يركبون البحرَ الأخضرَ في سبيلِ الله، مثَلهُم مثَلُ الملوكِ على الأسرةِ! قلتُ: يا رسول الله؛ ادعُ الله أن يجعلني منهم، قال: اللهمَّ اجعلها منهم. ثمَّ عاد فضحِك، فقالت له مثلَ ذلك، فقالت: ادعُ الله أن يجعلني منهم، قال: أنتِ من الأوَّلين، ولستِ من الآخرين. قال أنسٌ: فتزوَّجت عبادةَ بن الصامتِ فركبت البحرَ مع بنتِ قَرَظَةَ، فلمَّا قفلت ركبت دابَّتَها فوَقَصت بها فسقَطت عنها فماتَت» . اللفظ لحديثِ البخاريِّ. وأدرجَه مسلمٌ على ما قبلَه. [خ¦2877]

أخرَج أبو مسعودٍ حديث أبي طُوَالَةَ هذا في مسند أمِّ حرامٍ، وأخرجَه أبو بكرٍ البَرْقانيُّ في مسند أنسٍ، وفي إسنادِ هذا الحديثِ عند البخاريِّ فيما رأيناه من النسخِ: أبو إسحاقَ _هو الفَزَاريُّ_ عن عبد الله بن عبد الرَّحمن _هو أبو طُوَالَةَ_ عن أنسٍ، / قال أبو مسعودٍ: هكذا عند البخاريِّ أبو إسحاقَ عن أبي طُوَالَة سقطَ عليه بينهما زائدةُ بن قُدامَةَ [2] .

وأخرَج البخاريُّ من حديث عُميرِ بن الأسودِ العَنسيِّ [3] : أنَّه أتى عبادةَ بن الصامتِ وهو نازلٌ في ساحلِ حِمْصَ وهو في بناءٍ له ومعه أمُّ حرامٍ، قال عُميرُ: فحدَّثتنا أمُّ حرامٍ أنَّها سمعت النَّبيَّ يقولُ: «إنَّ أوَّلَ جيشٍ من أمتي يغزون البحرَ قد أوجبُوا. قالت أمُّ حرامٍ: قلتُ: يا رسول الله، أنا فيهم؟ قال: أنتِ فيهم. قالت: ثمَّ قالَ النَّبيُّ: أوَّلُ جيشٍ من أمتي يغزون مدينةَ قيصرَ مغفورٌ لهم. فقلتُ: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: لا» . [خ¦2924]

هكذا قال البخاريُّ في كتابِ «التاريخِ الكبيرِ» في هذا الرَّاوي عن أمِّ حرامٍ في بابِ عُميرٍ: عُميرُ بن الأسودِ العَنَْسِيُّ؛ سمِع عبادةَ بن الصامتِ وأبا الدَّرداءِ وأمَّ حرامٍ، سمعَ منه خالدُ بن مَعدَانَ. وقال في بابِ عمرٍو: عمرُو بن الأسودِ العَنَْسيُّ؛ سمعَ معاويةَ، وفي رواية نُعيمِ بن حمَّادٍ أنَّه سمعَ عمرَ، روى عنه خالدُ بن مَعدَانَ، يُعدُّ في الشاميِّينَ.

وقال فيه أبو محمَّدٍ عبد الغنيِّ في كتابِه في «المؤتلف والمختلف» : أبو عِياضٍ عمرُو بن الأسودِ العَنَْسِيُّ؛ سمِعَ معاويةَ، روى عنه خالدُ بن مَعدَانَ، وقيل: سمِعَ عمرَ، ولم يذكر عُميرًا.

وقد كشَف الغُمَّةَ في هذا أبو زُرعَةَ الدِّمشقيُّ وغيرُه، فقال فيما روينا عنه [4] : عمرُو بن الأسودِ يُكنى أبا عِياضٍ، وهو عميرُ بن الأسودِ. / وقال محمَّد بن عوفٍ: عمرٌو وعُميرٌ واحدٌ، ويُكنى أبا عِياضٍ. وقال أبو الحسنِ محمودُ بن إبراهيمَ بن سُمَيعٍ في «طبقاتِ الشاميِّين» : عمرُو بن الأسودِ العَنَْسِيُّ حِمصِيٌّ. وقال ابن مَعينٍ: عمرو يُكنى أبا عِياضٍ.

وحكى أبو بكرٍ البَرْقانيُّ عن أبي العبَّاسِ بن حمدانَ قال: لم يصنع يحيى بن حمزةَ شيئًا في إسنادِ هذا الحديثِ. يعني حيثُ قال: عُميرُ بن الأسودِ. وذكَر الحديثَ من طريقِ أيُّوبَ بن حسَّان عن ثورِ بن يزيدَ، وفيه: عمرُو بن الأسودِ. قال محمَّد بن يحيى: الصَّوابُ: عمرُو بن الأسودِ كما قال أيُّوبُ بن حسَّان.

[1] سقط قوله: (قافلين) من (ظ) .

[2] كذا قال! وتبعه المزي في «التحفة» (18307) ! وقال الحافظ: استند أبو مسعود في ذلك إلى رواية المسيب بن واضح عن أبي إسحاق الفزاري، وهو مستند في غاية الوهاء؛ فإنّ المسَّيب ضعيف، والحديث في «السير» لأبي إسحاق الفزاري من رواية عبد الملك المصيصي عنه، ليس فيه زائدة، وهكذا رواه أحمد في «مسنده» ، وقال أبو علي الجياني: تتبَّعت طرُقَ هذا الحديث عن أبي إسحاق فلم أجد فيها زائدة. انظر «فتح الباري» (1/ 362) .

[3] في هامش (ابن الصلاح) : (سع: القيسي: مصلح) . والصواب العنسي.

[4] في (ت) و (ابن الصلاح) : (منه) . وفي هامش (ابن الصلاح) : (سع: فيه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت