فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 4262

566 -السَّادس: عن أبي المُهَلَّبِ عن عمرانَ بنِ حُصَينٍ قال: «كانت ثَقيفٌ حلفاءَ لِبَني عُقَيلٍ، فأسَرَت ثقيفٌ رجلَينِ مِن أصحابِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلمَ، وأَسَرَ أصحابُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلمَ رجلًا من بني عُقيلٍ، وأصابوا معه العَضْباءَ، فأتى عليه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلمَ وهو في الوَثاقِ، فقال: يا محمَّدُ؛ فأَتاهُ فقال: ما شأنُكَ؟ فقال: بِمَ أخَذتَني وأخَذتَ سابِقَةَ الحاجِّ _يعني العَضْباءَ_؟ فقال: أخذتُكَ بجَريرَةِ حُلَفائِكَ ثقيفٍ. ثمَّ انصرَفَ عنه، فناداهُ فقال: يا محمَّدُ، يا محمَّدُ! وكان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلمَ رحيمًا رفيقًا

ج 1 ص 226

فرجَع إليه فقال: ما شأنُكَ؟ قال: إنِّي مسلمٌ، قال: لو قُلْتَها وأنت تملِكُ أمرَك أَفْلَحْتَ كلَّ الفلاحِ، ثمَّ انصرَف، فناداه: يا محمَّدُ، يا محمَّدُ! فأتاه فقال: ما شأنُكَ؟ قال: إنِّي جائعٌ فأَطْعِمْني، وظَمْآنُ فاسْقِني، قال: هذه حاجتُكَ. ففُدِيَ بالرَّجلَينِ.

قال: وأُسِرَتِ امرأةٌ مِنَ الأنصارِ، وأُصيبَتِ العَضْباءُ، فكانتِ المرأةُ في الوَثاقِ، وكان القومُ يُرِيحونَ [1] نَعَمَهُم بين يدَي بيوتِهم، فانفَلَتَتْ ذاتَ ليلةٍ مِنَ الوَثاقِ فأتتِ الإبِلَ، فجعَلَتْ إذا دنَتْ مِنَ البعيرِ رغا فتَتْرُكُه، حتَّى تنتَهيَ إلى العَضْبَاءِ فلم تَرْغُ، قال: وهي ناقةٌ مُنَوَّقَةٌ [2] _وفي حديثِ الثَّقفيِّ: وهي ناقَةٌ مدرَّبَةٌ_ فقعَدَت في عَجُزِها ثمَّ زَجَرَتْها فانطلَقَتْ، ونَذِرُوا بها فطلَبوها فأعجَزَتْهُم، قال: ونَذَرَتْ لله إنْ نَجَّاها الله عليها لَتَنْحَرَنَّها، فلمَّا قدِمَتِ المدينةَ رآها النَّاسُ فقالوا: العَضْباءُ ناقةُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلمَ، فقالتْ: إنَّها نذَرَت إنْ نَجَّاها الله عليها لتنحرَنَّها، فأتَوا رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلمَ فذكَروا ذلكَ له، فقال: سبحانَ الله! [3] بئسَما جَزَتْها نَذَرَت لله إن نَجَّاها الله عليها لتَنحرَنَّها، لا وفاءَ لنذرٍ في معصيةٍ ولا فيما لا يملِكُ العبدُ».

[1] الرَّواحُ: الرجوع بالعشي أو الحركةُ إلى جهة، وهم يُريحون إبلهم؛ أي: يُوردونها في وقت الرَّواح إلى موضع مبيتها.

[2] ناقةٌ مُنَوَّقَة: أي: مُذلّلَة مُدرّبَة.

[3] لم تذكر (ابن الصلاح) لفظ الجلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت