فهرس الكتاب
579 -الحديث الأوَّل: عن عبد الرَّحمنِ بنِ أبي بَكْرةَ عن أبي بكرةَ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلمَ قال: «إنَّ الزَّمانَ قدِ استَدارَ كهَيئَتِه يومَ خلَقَ الله [1] السَّماواتِ والأرضَ؛ السَّنةُ اثنا عشَر شهرًا منها أربعةٌ حُرُمٌ، ثلاثٌ [2] متوالِياتٌ: ذو القَعدةِ، وذو الحِجَّةِ، والمحرَّمُ، ورجَبُ مُضَرَ الَّذي بين جُمادى وشعبانَ.
ج 1 ص 230
أيُّ شهرٍ هذا؟! قلنا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، فسكَتَ [3] حتَّى ظننَّا أنَّه سيُسمِّيهِ بغيرِ اسمِه، فقال: أليس ذا الحِجَّةِ؟! قلنا: بلى، قال: أيُّ بلدٍ هذا؟! قلنا: الله ورسولُه أعلَمُ، قال: فسكَتَ حتَّى ظننَّا أنَّه سيُسمِّيهِ بغيرِ اسمِه، قال: أليس البلدةَ؟! قلنا: بلى، قال: فأيُّ يومٍ هذا؟! قلنا: الله ورسولُه أعلَمُ، فسكَتَ حتَّى ظننَّا أنَّه سيُسمِّيه بغيرِ اسمِه، قال: أليس يومَ النَّحر؟! قلنا: بلى.
قال: فإنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ كحُرمةِ يومِكم هذا، في بلدِكم هذا، في شهرِكم هذا، وستلقَونَ ربَّكم فيسألُكم عن أعمالِكم، ألَا فلا ترجِعوا بعدي كفَّارًا يضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ، ألَا ليُبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ، فلعلَّ بعضَ مَن يَبْلُغُه أن يكونَ أوعى له مِن بعضِ مَن سمِعه. ثمَّ قال: ألَا هل بلَّغتُ؟ ألَا هل بلَّغتُ؟ قلنا: نعم، قال: اللَّهمَّ؛ اشهَدْ». [خ¦105]
وفي أوَّل حديث بشرِ بنِ المفضَّل عن ابنِ عونٍ: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلمَ قعَد على بعيرِه، وأمسَك إنسانٌ بخِطامِه، أو بزِمامِه، فقال: أيُّ شهرٍ هذا؟! .. فذكَر نحوَهُ مختَصرًا. [خ¦67]
زاد مسلمٍ في آخرِه من روايةِ يزيدَ بنِ زُرَيعٍ وحمَّادِ بنِ مَسْعَدةَ عن ابنِ عَونٍ عن ابنِ سِيرينَ: «ثمَّ انكَفَأَ [4] إلى كبشَينِ أملَحَينِ فذبحَهما، وإلى جُزَيعَةٍ [5] من الغنَمِ فقسَمَها بينَنا» .
قال أبو الحسنِ الدَّارَقُطنيُّ: وهذا الكلامُ _يعني هذه الزِّيادةَ_ وَهَمٌ من ابنِ عونٍ فيما يقالُ، وإنَّما رواهُ ابنُ سِيرينَ عن أنسٍ قاله أيُّوبٌ عنه، ولم يخرِّجِ البخاريُّ هذه الزِّيادةَ لذلك، والله أعلَمُ.
وفي حديث مُسَدَّدٍ عن يحيى القطَّانِ فيه، قال: فلمَّا كان يومُ حُرِّقَ ابنُ الحضْرَميِّ حين حرَّقَه جاريةُ بنُ قُدامةَ، أشرَفوا على أبي بكْرةَ فقالوا: هذا أبو بَكرةَ يراكَ. قال عبدُ الرَّحمنِ: فحدَّثتْني أمِّي عن أبي بكرةَ أنَّه قال: لو دخَلوا عليَّ ما بَهَشتُ [6] لهم بقَصَبةٍ. [خ¦7078]
ج 1 ص 231
[1] لم يُذكر لفظ الجلالة في (أبي شجاع) .
[2] في (ابن الصلاح) : (ثلاثة) وفي هامشها (ص: ثلاث) وكتب فوقها (كذا) وأخرجه البخاري بالوجهين جميعًا.
[3] سقط قوله: (فسكت) من (أبي شجاع) .
[4] انكفأ: أي: انقلبَ ورجع. هامش (ابن الصلاح) .
[5] الجزيعة: القطيعة. هامش (ابن الصلاح) .
[6] البَهْشُ: الحركة والانزعاج، فقد تكون لترحيبٍ واستبشارٍ تقول رآني فلانٌ فبَهَش بي؛ أي: رحَّب وتَلَقَّى بالبشر، وقد يكون لمدافعةٍ، ومنه قول أبي بكرة في الفتنة: (لو دخلوا علىَّ ما بهَشت لهم بقَصَبة) أي: ما دافعتُهم بها ولا قابلتهم. (ابن الصلاح) نحوه.