فهرس الكتاب
591 -الخامس: عن الحسنِ البصريِّ قال: استَقبَلَ واللهِ الحسنُ بنُ عليٍّ معاويةَ بكتائبَ أمثالِ الجبالِ، فقال عمرُو بنُ العاصِ: إنِّي لَأَرى كتائبَ [1] لا تولِّي حتَّى تَقتُلَ أقرانَها، فقال له معاويةُ _وكان واللهِ خيرَ الرَّجلَينِ_: أي عمرُو، إن قتَلَ هؤلاءِ هؤلاءِ وهؤلاءِ هؤلاءِ، مَن لي بأمورِ النَّاسِ، مَن لي بنِسائهم، مَن لي بضَيعَتِهم [2] ؟! فبعَثَ إليه رجلَينِ مِن قريشٍ مِن بَني عبدِ شمسٍ: عبدَ الرَّحمنِ بنَ سَمُرَةَ وعبدَ الله بنَ عامرٍ، فقال: اذهَبا إلى هذا الرَّجلِ فاعْرِضا عليه، وقُولا له، وَاطْلُبا إليه، فأَتَياهُ فدخَلا عليه وتكلَّما وقالا لهُ، وطَلَبا إليه.
فقال لهم الحسنُ بنُ عليٍّ: إنَّا بنو [3] عبدِ المطَّلبِ قد أصَبْنا مِن هذا المالِ، وإنَّ هذهِ الأمَّةَ قد عاثَتْ في دمائها [4] . قالا: فإنَّه يعرِضُ عليكَ كذا وكذا، ويطلُبُ إليكَ ويسألُكَ، قال: فمَنْ لي بهذا؟ قالا: نحنُ لكَ بهِ، فما سألَهما شيئًا إلَّا قالا: نحنُ لكَ به، فصالَحهُ، قال الحسنُ: ولقد سمِعتُ أبا بَكْرةَ يقول: «رأيتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلمَ على المِنبَرِ والحسنُ بنُ عليٍّ إلى جَنبِه، وهو يُقْبِلُ على النَّاسِ مرَّةً وعليهِ أخرى ويقولُ: إنَّ ابنِي هذا سيِّدٌ، ولعلَّ اللهَ أن يُصْلِحَ به بينَ فِئتَينِ [5] عظيمتَينِ مِنَ المسلمينَ» . [خ¦2704]
قال أبو عبدِ الله البخاريُّ: قال لي عبدُ الله بنُ محمَّدٍ: إنَّما ثبَتَ لنا سماعُ الحسنِ مِن أبي بَكرةَ بهذا الحديثِ.
ج 1 ص 235
[1] يقال للقطعة المجتمعة من الجيش: كتيبة، والجمع كتائب، ويقال: تكتَّبت الخيل أي صارت كتائب، وكلُّ شيءٍ يُجمع بعضُه إلى بعضٍ فقد تكتَّب أي تجمَّع.
[2] في (أبي شجاع) : (بضِيَعِهم) وما أثبتناه من (ابن الصلاح) موافق لنسختنا من رواية البخاري.
[3] وهكذا رواية البخاري بالرفع أيضًا، واستشكله في (ابن الصلاح) لأن الأشهر فيها النصب على الاختصاص وإن كان الرفع على الخبرية صحيحًا.
[4] عاثَتْ: أفسدتْ وتجاوزت، والعَيْثُ: الفسادُ.
[5] الفِئةُ: الجماعة.