فهرس الكتاب
656 -الثالث: عن عبد الرحمن بنِ أبي ليلى عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ قال: «كنتُ في المسجد، فدخَل رجلٌ يصلِّي، فقرأ قراءةً أَنكَرتُها، ثمَّ دخل آخَرُ فقرأ قراءةً سِوى قراءةِ صاحبِه، فلمَّا قضَينا الصلاةَ دخَلْنا جميعًا على رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقلت: إنَّ هذا قرأ قراءةً أنكرتُها عليه، ودخَل آخَرُ فقرأ سِوى قراءةِ صاحبِه، فأمرهما رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقرَأا، فَحَسَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شأنَهُما، فسُقِطَ في نفسي مِن التَّكذيبِ ولا إذ كنتُ في الجاهليَّة، فلمَّا رأى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قد غَشِيَني ضَرَبَ في صدْري ففِضتُ عرَقًا وكأنَّما أنظُرُ إلى الله عزَّ وجلَّ فَرَقًا
ج 1 ص 267
فقال لي: يا أُبَيُّ! أُرسِلَ إليَّ أن اقرَأ القرآنَ على حَرفٍ، فردَدتُ إليه أنْ هَوِّن على أمَّتي، فردَّ إليَّ الثانيةَ: اقرَأْه على حرفٍ، فردَدتُ إليه أنْ هَوِّن على أمَّتي، فردَّ إليَّ: اقرأْه على سبعةِ أحرُفٍ، ولك بكلِّ ردَّةٍ رددتُكَها مسألةٌ تسألُنِيها، فقلت: اللَّهمَّ اغفِر لأمَّتي، اللَّهمَّ اغفِر لأمَّتي، وأخَّرتُ الثالثةَ ليومٍ يرغَبُ إليَّ الخلقُ كلُّهم حتى إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم».
وفي حديث مجاهدٍ عن ابنِ أبي ليلى عن أُبَيٍّ قال: «إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان عند أَضاةِ [1] بني غِفَارٍ، قال: فأتاه جبريلُ فقال: إنَّ الله يأمرُكَ أنْ تَقرأَ أمَّتُك القرآنَ على حَرفٍ، فقال: أسألُ اللهَ معافاتَه ومغفِرتَه، وإنَّ أمَّتي لا تُطيق ذلك. ثمَّ أتاه الثَّانيةَ فقال: إنَّ الله يأمرُكَ أن تقرأَ أمَّتُك القرآنَ على حرفَينِ، فقال: أسأل اللهَ معافاتَه ومغفِرتَه، وإنَّ أمَّتي لا تُطيقُ ذلك. ثمَّ جاءه الثالثةَ، فقال: إنَّ الله يأمرُك أن تَقرأَ أمَّتُك القرآنَ على ثلاثةِ أحرُفٍ، فقال: أسألُ اللهَ معافاتَه ومغفِرتَه، وإنَّ أمَّتي لا تطيقُ ذلكَ. ثمَّ جاءه الرَّابعةَ فقال: إنَّ اللهَ يأمرُكَ أن تقرأَ أمَّتُك القرآنَ على سبعةِ أحرُفٍ، فأيُّما حرفٍ قرؤوا عليه فقد أصابوا» .
[1] الأَضاةُ: بالقصر الغديرُ ونحوُه مِن الماء المستَنقِعِ. هامش (ابن الصلاح) .