فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 4262

679 -الخامس: عن موسى بن طلحةَ عن أبي أيُّوبَ: «أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أخبرِني بعمَلٍ يدخِلُني الجنَّةَ _ ويباعِدُني مِن النارِ، _ فقال القومُ: ما لَهُ، ما لَهُ؟! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أَرَِبٌَ ما لَهُ [1] ! تعبُدُ اللهَ ولا تُشرِكُ به شيئًا، وتقيمُ الصلاةَ، وتؤتي الزكاةَ، وتصِلُ الرَّحِمَ. ذرْها؛ كأنَّه كان على راحلتِه» . [خ¦1396]

زاد أبو الأحوصِ: «فلمَّا أدبَرَ، قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنْ تمسَّكَ بما أمرتُه به دخَل الجنَّةَ» .

وفي رواية ابن نُمَيرٍ: «أنَّ أعرابيًَّا عرَض لرسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في سَفَرٍ، فأخذ بخِطامِ ناقتِه، أو بزِمامها، ثمَّ قال: يا رسولَ الله؛ _أو يا محمدُ_ أخبِرني بِما يقرِّبُني مِن الجنَّةِ وما يباعِدُني مِن النارِ، قال: فَكَفَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمَّ نظَر في أصحابِه، ثمَّ قال: لقد وُفِّقَ، أو لقد هُدِيَ، قال: كيف قلتَ؟ قال: فأعاد، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تعبُدُ اللهَ ... وذكَرَه، وقال في آخرِهِ: دعِ الناقةَ» .

ج 1 ص 275

[1] قالوا ما لَهُ، فقال: أرَبَ ما لَه: مَن روى هكذا بكسر الراء فالمعنى: الرجلُ أرِبٌ؛ أي: حاذِقٌ بما قصَدَ له، يقال: أرِبَ الرجلُ؛ إذا صار ذا فطنة وحِذْق، ويروى: أَرَبٌ ما لَه؛ أي: حاجةٌ جاءَت به، وما: صِلَة.

ومَن روى: أرِبَ ما لَه؟ بالفعل الماضي ففيه وجهان: أرِبَ؛ أي: احتاج فسأل فما له؟ أي: لا تنكروا عليه. وقيل: أرِبَ دعاءٌ عليه لا يراد وقوعه؛ أي: أصيب أرابه كما يقال: تربت يداك، وعَقرى حَلقى. والآراب الأعضاء، ودعاء النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الغضب مأمون العاقبة لأنه قد اتخذ عند ربه عزَّ وجلَّ عهدًا بأن يجعل دعاءه على من دعا عليه رحمةً له، وقد صح ذلك عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وقيل: إنَّ معناه التعجبُ من حرْصِ السائل فجرى مَجرى قول القائل: لله درُّه جاء يسأل عن دينه وهذا يرجع إلى معنى الأَوَّل، وفي بعض الروايات أنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لقد هَدِي هذا» ؛ أي: وُفِّق. وهذا يدل على الاستحسان له والتعجب منه. (ابن الصلاح) نحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت