فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 4262

689 -الحديث الأوَّل: عن عبد الله بنِ عمرَ من رواية سالمٍ عنه: أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لا تبيعوا الثَّمرَ حتى يبدوَ صلاحُه، ولا تبيعوا الثَّمرَ بالتَّمرِ» [1] .

قال سالمٌ: وأخبرني عبدُ الله عن زيدِ بنِ ثابتٍ: «أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رخَّص بعد ذلك في بيعِ العَرِيَّةِ [2] بالرُّطبِ أو بالتَّمر، ولم يرخِّصْ في غيرِ ذلكَ» . [خ¦2183]

وفي روايةِ مالكٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ عن زيدٍ: «أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رخَّصَ لصاحب العَرِيَّةِ أن يبيعَها بِخَرصِها من التَّمرِ» . [خ¦2188]

وفي رواية يحيى بنِ سعيدٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ عن زيدٍ: «أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رخَّصَ في العَرِيَّةِ يأخذُها أهلُ البيت بخَرْصِها تمرًا يأكلونها رُطَبًا» . [خ¦2380]

وفي رواية هُشَيمٍ عن يحيى بنِ سعيدٍ: والعَرِيَّةُ النَّخلةُ تُجعَل للقوم فيبيعونها بخَرْصِها تمرًا.

وفي رواية اللَّيثِ عن يحيى بهذا الإسنادِ: «أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رخَّصَ في بيع العَرِيَّة بخَرْصِها تمْرًا. قال يحيى: العرِيَّةُ أن يشتريَ الرَّجلُ ثمَرَ النَّخَلاتِ لطعامِ أهلِه رُطَبًا بخَرْصِها تمْرًا.

ج 1 ص 278

[1] هكذا في (أبي شجاع) وهو الموافق لنسخنا من «الصحيحين» ، وفي (ابن الصلاح) : (سع: الثمر بالثمر) وفي هامشها (ص: التمر بالثمر) .

[2] العرِيَّةُ: الأصل فيها: أنه إذا عُرِضَ النخلُ على بيع ثمرِها عرِيَت منها نخلةٌ؛ أي: عُزِلَت عن المُساومة فتلك النخلةُ عرِيَّةٌ؛ أي: مُعرَّاةٌ من البيع، ثم قد تكون العَرِيَّةُ النخلةُ يُعْريها صاحبُها رجلًا محتاجًا فيجعلُ له ثمرَها عامًا، فرُخِّص لربِّ النخل أن يبتاع ثمَرَ تلك النخلةِ من المُعْري بتمرٍ لوضعِ حاجته.

وقيل: إنه يدخُل في هذا المعنى النخلةُ تكون في وسَط نخل لرجل آخرَ، فيتأذى صاحبُ النخل الكثير بدخول صاحب النخلة الواحدة في نخله، فرُخِّص له أن يشتري ثمَرَ نخلته بتمرٍ، واستدل مَن قال هذا بقول الشاعر:

~ ولكنْ عرايا في السنين الجوائح

أي أنها للمحتاج، وقيل أيضًا: إن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نهى عن المُزابَنة؛ وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر، ورَخّص من جملة المُزابَنة في العرايا واستثناها من التحريم، وذلك أنَّ مَن لا نخلَ له من ذوِي اللُّحمة أو الحاجة يفضُلُ له من قوتِه التمرُ ويدرِكُ الرُّطَبُ، ولا نقدَ بيده يشتري به الرُّطَبَ لعياله، ولا نخيلَ له، فيجيءُ إلى صاحب النخل فيقول: بِعني ثمَرَ نخلةٍ أو نخلتَين بخَرْصها من التمر، فيعطيه ذلك الفضلَ من التمر بثمر تلك النخلاتِ ليُصيبَ من أرطابها مع الناس، فرخَّص له من جملة ما نهى عنه من المُزابَنة ما دون خمسة أوسُقٍ.

وعَرِيَّة: فعِيلَة بمعنى مفعول مِن عراه يعْرُوه، ويحتمل أن يكون من عَرِيَ يَعْرى كأنها عرِيَت من جملة الشجر فعرِيَت أي حلَّت وخرجَت من حكمِها، فهي فَعِيلةٌ يعني فاعلة، يقال: هو عِروٌ من هذا الأمر؛ أي: خِلوٌ منه، والعَراء: ما اتسع من الأرض وعَرِيَ من الشجر أو مِن شيء يغطيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت