فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 4262

732 -الحادي عشر: عن أبي محمَّدٍ مولى أبي قتادةَ _واسمه نافعٌ_

ج 1 ص 300

عن أبي قتادةَ قال: «خرجنا مع رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ حُنَينٍ، فلمَّا التقَينا كانت للمسلمين جولَةٌ، قال: فرأيتُ رجلًا مِن المشركين قد علا رجلًا مِن المسلمين، فاستَدَرْتُ إليه حتَّى أتيتُهُ مِن ورائِه [1] ، فضربتُهُ على حبْلِ عاتِقِه، وأقبل عليَّ فضَمَّني ضمَّةً وجدتُ منها ريحَ الموتِ، ثمَّ أدرَكَه الموتُ [2] فأرْسَلَني، فلَحِقتُ عمرَ بنَ الخطَّابِ، فقال: ما للنَّاس؟! فقلت: أمرُ الله، ثمَّ إنَّ النَّاسَ رجعوا، وجلس رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: مَن قتَلَ قتيلًا له عليه بيِّنةٌ فله سَلَبُه، وقمتُ فقلتُ: مَن يشهَدُ لي؟ ثمَّ جلستُ، ثمَّ قال مثلَ ذلك، قال: فقمتُ فقلتُ: مَن يشهَدُ لي؟ ثمَّ جلستُ، ثمَّ قال بمثلِ [3] ذلك الثَّالثةَ، فقمتُ، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما لكَ يا أبا قتادةَ؟! فقصَصتُ عليه القِصَّةَ، فقال رجلٌ [4] من القومِ: صدَقَ يا رسولَ الله؛ سَلَبُ ذلك القتيلِ عندي، فأَرْضِه مِن حقِّه، فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضوانُ الله عنه: لاهاءَ الله إذًا، لا يَعْمِدُ إلى أَسدٍ من أُسْدِ [5] الله يقاتِلُ عن الله وعن رسولِه فيعطيَكَ سلَبَه! فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صَدَقَ. فأعطِه إيَّاهُ فأعطاني، قال: فبِعتُ الدِّرعَ، فابتعتُ مَخرَفًا [6] في بني سلِمةَ، فإنَّه لأوَّلُ مالٍ تأثَّلتُه [7] في الإسلام» . [خ¦2100]

قال الحميديُّ: سمِعتُ بعضَ أهلِ العلمِ [8] فيما مضى من الزَّمانِ وقد أَجرى ذكْرَ هذا الحديثِ، فقال: لو لم يكن من فضيلةِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ إلَّا هذا، فإنَّه بثاقبِ علمِه، وشدَّةِ صرامتِه، وقوَّة إنصافِه، وصحَّةِ توفيقِه، وصدقِ تحقيقِه، بادَرَ إلى القول بالحقِّ، فزَجَر وأفتَى وحكَم وأمضَى، وأخبَرَ في الشَّريعة عن المصطفى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحضرتِه وبينَ يدَيهِ بما صدَّقه فيه وأجراه على قولِه، وهذا من خصائصِه الكبرى إلى ما لا يُحصى من فضائلِه الأخرى.

[1] سقط قوله: (من ورائه) من (أبي شجاع) .

[2] سقط قوله: (ثم أدركه الموت) من (أبي شجاع) .

[3] سقط قوله: (مثل ذلك، قال: فقمتُ .. ثمَّ قال بمثلِ) من (ابن الصلاح) .

[4] سقط قوله: (رجل) من (أبي شجاع) .

[5] في (أبي شجاع) : (أسد منكم) ، وما أثبتناه من (ابن الصلاح) موافق لنسخنا من الصحيحين.

[6] المَخرَف: المكان الذي تُختَرف ثماره؛ أي: تجتنى. (ابن الصلاح) نحوه.

[7] تأثَّلتُ المالَ: جمعتُه واكتسبتُه وملكتُه. (ابن الصلاح) نحوه.

[8] في هامش (أبي شجاع) : (قيل إنه ابن حزم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت