فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 4262

759 -الثَّاني: عن عبَّاس بن سهل بن سعد السَّاعديِّ، عن أبي حُميد قال: «خرجنا مع رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غزوةَ تبوكَ، فأتَيْنَا واديَ القُرى على حديقةٍ لامرأةٍ، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اخْرُصُوها، فخرصناها، وخَرَصَهَا رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عشرةَ أَوْسُق، وقال: أَحْصِيها حتَّى نرجعَ إليكِ إن شاء الله، وانطلقنا حتَّى قَدِمْنَا تبوكَ، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سَتَهُبُّ عليكم اللَّيلةَ ريحٌ شديدةٌ، فلا يَقُمْ فيها أحدٌ، فمن كان له بعيرٌ فليشدَّ عِقاله [1]

ج 1 ص 310

فهبَّت ريحٌ شديدةٌ، فقام رجلٌ، فحملته الرِّيحُ حتَّى ألقته بجبلَي طيِّء، وجاء رسولُ ابن العَلْماء [2] صاحبِ أيلةَ إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكتاب وأهدى له بغلةً بيضاءَ، فكتب إليه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأهدى له بُرْدًا، ثمَّ أقبلنا حتَّى قَدِمْنَا واديَ القُرى، فسأل رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المرأةَ عن حديقتها: كم بلغ ثمرُها؟ فقالت: عشرةَ أوسق.

فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي مُسْرِعٌ، فمن شاء منكم فليُسْرِع معي، ومن شاء فليمكث. فخرجنا حتَّى أشرفنا على المدينة، فقال: هذه طابةُ، وهذا أُحُدٌ، وهو جبلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ، ثمَّ قال: إنَّ خيرَ دور الأنصار دارُ بني النَّجَّار، ثمَّ دارُ بني عبد الأشهل، ثمَّ دارُ بني عبد الحارث بن الخزرج، ثمَّ دارُ بني ساعدة، وفي كلِّ دور الأنصار خيرٌ، فَلَحِقَنَا سعدُ بن عبادة، فقال أبو أُسيد: ألم ترَ أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: خيرُ دور الأنصار ... فجعَلَنَا آخرً [3] ، فأدرك سعد رسولَ الله فقال: يا رسولَ الله، خيَّرت دورَ الأنصار، فجعلتَنَا آخِرً، فقال: أوَ ليس بِحَسْبِكُم أن تكونوا من الخِيار. [خ¦1481]

[1] عقالُ البعير: وهو ما شُدَّ به. (ابن الصلاح) نحوه.

[2] استشكلها عند ابن الصلاح، واسم صاحب أيلة يوحنا بن رؤبة، قال ابن حجر: فلعله (العلماء) اسم أمه. «فتح الباري» 3/ 345.

[3] في الأصلين: (آخرً) . وفي هامش (ابن الصلاح) : (قال شيخنا:(آخرً) جائز كتبه بغير ألف مع كونه منصوبًا على لغة من وقف على المنصوب بغير ألف. تمت). وقد كتبت في نسختنا من «صحيح مسلم» على الجادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت