فهرس الكتاب
الفصل الثاني: مواجهة حروب الإعلام الدعائية
يمكن ان نحدد ثلاثة انواع من الحروب الدعائية، التي شنها الإعلام الامريكي المحتل والإعلام الموالي له، على ان هذه الحروب تتداخل فيما بينها ويكامل احدها الاخر، فهي منظومة دعائية متكاملة، وهذه الانواع هي الحرب النفسية، وحرب الشائعات، وحرب المصطلحات؛ وسنعرج بالحديث عن هذه الحروب من حيث التنظير والتمثيل من واقع المعركة الجهادية في العراق، ثم نعقب ذلك بتقديم آلية مواجهة هذه الحرب الدعائية من خلال الإعلام الجهادي.
أولا: الحرب النفسية
يعرفها بول لينبارجر في كتابه الحرب النفسية: بانها إستخدام الدعاية ضد العدو مع إجراءات عملية اخرى ذات طبيعة عسكرية او اقتصادية او سياسية مما تتطلبه الدعاية، والدعاية عنده هي: إستخدام مخطط لأي شكل من اشكال الإعلام بقصد التأثير على عقول أو عواطف مجموعة معادية او محايدة أو صديقة وذلك لتحقيق هدف استراتيجي أو تكتيكي معين، ويعرفها اخرون بانها إستخدام مخطط من جانب دولة او مجموعة من الدول في وقت الحرب او السلام لأجراءات إعلامية بقصد التاثير في اراء وعواطف ومواقف وسلوك جماعات اجنبية، معادية او محايدة او صديقة، بطريقة تساعد على تحقيق سياسية وأهداف الدولة والدول المستخدمة [1] .
ومما سبق ندرك ان وسائل الإعلام تقوم بالدور الرئيسي في الحرب النفسية حتى يمكن وصفها بانها حرب وسائل الإعلام، ففي الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن نجد ان اذاعة موسكو قامت ببناء الفي وحدة ارسال بهدف التشويش على اذاعة صوت امريكا وبالفعل تمكنت هذه الوحدات من بث 2200 ساعة بـ 86 لغة مختلفة، الامر الذي اثار قلق مسؤولي اذاعة صوت امريكا من احتمال فقدهم لعدد كبير من مستمعيهم، وهذا ما دفع الرئيس الامريكي انذاك ريغان الى ضخ الملايين الدولارات ليكسر حاجز التشويش هذا علمًا ان الكثير يرى إن اذاعة صوت امريكا أمتداد للمخابرات الامريكية ويقال ان العاملين فيها يحملون جواز سفر دبلوماسية [2] .
فالحرب النفسية تكاد تكون إعلاما كما بينا سابقا، فلا غرو ان تكون على صلة وثقى بالإعلام والدعاية وفنون الإتصال وأساليب الاقناع والتأثير على الجماهير، خاصة وان الإعلام غدا علما تنشأ له كلياته ولذا كلما زاد خبير الحرب النفسية صلة بموضوع الإعلام ووعيا عليه وعلى الادوات والوسائل والتكتيكات المتبعة فيه كان أقدر على ممارسة الحرب النفسية وأكفئ في مغالبة الخصوم في هذا الميدان.
(1) الحرب النفسية: د. احمد نوفل ص34
(2) نفسه: ص 43