فهرس الكتاب
ونحن لا نطلب من إخواننا القادة البحث عن نوايا الناس، وما تكنه قلوبهم، ولا نريد منهم طرد من جاء تائبًا مستغفرًا؛ ولكن الذي نريده ونؤكد عليه ألا تسند لهؤلاء التائبين وظائف قيادية لأن علمهم الشرعي وماضيهم لا يسمحان بذلك ، وخطورة الامر تستوجب ذلك.
ولندرك ان هنالك مراحل تتضاعف فيها الحاجة إلى الحذر، ومنها هذه المرحلة الجهادية التي جاءت بعد عقدين من الصحوة الإسلامية، وشهدنا فيها سقوط أصنام متعددة: ، شهدنا سقوط الصنم الثوري الاشتراكي والصنم القومي العصبي ، وشهدنا سقوط صنم الرأسمالية والديمقراطية، الصنم الذي عبده كثير من الجماهير من دون الله، واكثر ها سقطت على ايدي الحركات الاسلامية وابرزها الجهادية.
فكفر الناس بهذه الأصنام كلها، وأيقنوا أن بعدهم عن الإسلام هو سبب هذه الهزائم المتكررة، وعاد الشباب إلى دين الله أفواجًا، وأصبحت الصحوة الإسلامية حديث الشرق والغرب، وقويت شوكة الجماعات الإسلامية الجهادية، وكثر أنصارها ، إن قوة الدعاة والجماعات الإسلامية مسألة تهدد كل طاغية وتنذر بزواله فكيف بالجماعات الجهادية ، فلا بد من تسخير جميع إمكاناتهم وتنسيق جهودهم من أجل وأد الصحوة في مهدها، وضرب الجهاد في ارضه، ومن الأساليب التي يستخدمونها كما قلنا فيما مضى زرع جندهم داخل الصف الإسلامي، والعمل على ضرب هذا الصف من داخله، وهذه هي المرحلة التي تتضاعف فيها الحاجة إلى الحذر واتباع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث كان يختار أمراءه وولاته من الصحابة الذين تنطبق عليهم الشروط الشرعية التي ينبغي أن تتوفر في أهل الحل والعقد، وكانت الأفضلية للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم، واستمر هذا النهج بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما كان في عهد أبي بكر رضي الله عنه وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه اللذين كانا يتشددان في اختيار الولاة وكانا في شخصيهما قدوة حسنة لكل مسؤول .
أما القواعد والأسس التي يتم على أساسها اختيار المسؤولين فثابتة، وأهمها: الأمانة والتقوى، وأن لا يكون المسؤول ممن يسعى ويعمل من أجل الوصول إلى المنصب.
ومن أجل هذا كان صف الصحابة رضي الله عنهم هو الصف المحصن الذي لم يخترق؛ وما ذاك إلا لكونهم القاعدة الصلبة الذين تعهدهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالتربية والتعليم وصقلتهم الشدائد والمحن؛ ولكونهم يملكون الموازين الشرعية الدقيقة في وزن الرجال، ومن أجل ذلك صعب على المنافقين اختراقهم، حيث لم يعرف أن أحدًا من المنافقين قد أسندت له مهمة قيادية سواء في السلم أو الحرب [1] .
(1) ينظر التربية الجهادية في ضوء الكتاب والسنة:تأليف عبد العزيز بن ناصر الجليل ص114- 116 وقد تصرفنا به ليوافق المرحلة الجهادية فهو معد للمرحلة الدعوية