فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 51

على ذلك أجمعين تأكيد للآل والصحب

اعلم خطاب لكل مكلف بأن العبد مشتق من العبودية وهو الرضى بأفعال الرب والعبادة فعل ما يرضي الرب مبتلىً أي ممتحن ومعلوم أن الله تعالى هو الذي ابتلاه كما قال: { إِِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيْهِ } ، وسبب هذا الابتلاء خلق الجزء الاختياري فيه الذي به يصح كون الإنسان فاعلًا وتاركًا مع أنّ الله تعالى خالق لجميع أفعال العباد كما قال { واللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُوْنَ } بين أن يطيع الله تعالى أي يمتثل أمره ويجتنب نهيه في القطعي والظني فيثاب أي يثيبه الله تعالى في الآخرة وبين أن يعصيه أي يخالف أمره ونهيه كذلك فيعاقب في الآخرة لا إلى أمد إن كفر بعصيانه وإلا فهو تحت المشيئة بلا خلود كما هو مذهب أهل الحق والابتلاء المذكور من الله تعالى لكل عبد يتعلق بالمشروع أي المطلوب شرعًا والشرع البيان قال الله تعالى: { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّيْنِ } أي بيّن وأظهر ولما كانت أحكام الله تعالى قديمة كذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله والحادث منفعلاته فقط ناسب أن تسمى أحكامه تعالى باسم الشرع لأنها شرعت لنا أي بينت وأظهرت فينا على السنة الوسايط المعصومين وهم ثلاثة الملك والنبي وجماعة المسلمين ولهذا كان التواتر يفيد اليقين وغير المشروع أي غير المطلوب في الشرع فعلًا راجع للشيئين و كذلك تركًا فلا بد لكل المكلف من بيان أنواع المشروعات ولم يقل وغير المشروعات أخّرها لأنها مفهومة من المشروعات لكونها راجعة لإخلال بها أو لأن بيان المشروعات أهم تحسينًا للظن بالمكلف وإظهار الشرف للمشروعات وإن كان النهي مقدمًا على الأمر فبيانه أهم من الأمر لاقتضائه التكرار لكونه مختصرًا من نكرة منفية تفيد العموم بخلاف الأمر لأنه مختص من نكرة مثبتة تخص وبيان معانيها أي معاني المشروعات وغيرها والمراد مفهوماتها الشرعية إذ من لم يعرف معنى الفرض مثلًا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت