فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 34

ما خاب عبد قصدك، وعبد دعاك، إياك مولاي علي نعبد، بل ومنك يا سيدي يا محمد يا فاطر نستعين، أمانك أمانك ولا سخط بعد رضوانك.

اللهم إني أسألك يا مولاي يا أمير النحل يا عليًا يا عظيم أن تقدس وترحم جميع إخواننا المؤمنين بأربع أقاليم الدنيا والدين بحق الحمد لله رب العالمين"."

أرأيت يا عدنان ما يقول هؤلاء المفترون ينادون ميتًا كرَّم الله وجهه وكأنه الإله الحي الذي لا يموت. بئسما قالوا، وبئسما صنعوا.

قال عدنان: إني أذكر جيدًا ما كان يقوله لنا الشيخ عبد اللطيف محذرًا من تصديق أساتذة التربية الدينية الذين يجعلون من علي كرم الله وجهه مسلمًا بشرًا، وخليفة رابعًا، وكان يلح علينا أن ندع كلامهم يدخل من أذن ويخرج من الأخرى، ويوصينا ألا نعترضهم، ولا نصدقهم فيما يقولون، ولذلك كانت تبدو الصفوف المدرسية كالمهاجع أثناء الحصص الدينية، حتى لكأن المدرس إنما كان يخاطب خُشُبًا مسنَّدة.

ألم تسمع يوم سألت مدرس التربية الدينية: أيصح أن يكون المرء مسلمًا إذا لم يؤدّ الشعائر الإسلامية.. فبعد أيام من ذلك السؤال، أمرت ووالدي بالذهاب إلى بيت الشيخ عبد اللطيف وهناك حاكمني الشيخ وهددني ألا أعود لمثل ذلك أبدًا وإلا فإنهم سوف يعذبونني عذابًا نكرًا.

قال مخلوف: لم يفعلوا هذا معك وحدك، فقد تعرض للتهديد والوعيد فتيان كثيرون قبلك، وليس غريبًا ما يصنعون فقد بنوا تعاليمهم على أنقاض العقل والكرامة.

قال عدنان: إذن ولِمَ يدخلوننا المدارس، ما داموا يحاربون العقل، ألا يخشون أن نستيقظ ونتمرد عليهم؟

مخلوف: وما قيمة عقل غلبه الهوى، وما وزن عقل بغير إيمان بالله؟ أليست أساليبهم التربوية طمسًا للعقل، إنهم ينمُّون الهوى في نفوسنا، ويلقّنوننا إيمانًا باطلًا، يا صديقي إن اهتمامهم اليوم بإدخالنا المدارس، ونيلنا الشهادات العالية، ليس إلا وسيلة لدخولنا الكليات العسكرية واستلامنا للمراكز الحساسة في الدولة، ألا تتذكر وصايا وهيب الغانم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت