فهرس الكتاب
والصحيح أنه هو المتساهل في تبيين درجة الأحاديث، وقد رصدتُ له روايات كثيرة بين موضوع وضعيف يتمسك بها لمجرد موافقتها لمذهبه. لا سيما روايات الفتن بين الصحابة والتي اختلقها لوط بن يحيى وسعيد الضبي وغيرهما من الشيعة، والتي جعلته ينتقص أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كمعاوية وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص [انظر كتابه صريح البيان ص 110] ، وقد فصلت ذلك في كتابي شبهات أهل الفتنة وأجوبة أهل السنة ففيه تفاصيل الرد عليه وإبطال رواياته المردودة التي نقدها كبار الحفاظ والنقاد من أهل العلم.
نموذج من تساهله في الرواية
وهذه رواية من كتابه (المولد النبوي) وفيها من الأساطير ما يؤكد أن الحبشي يميل مع الموضوع والمكذوب الذي يرمي به الذهبي. يقول:
لما حملت آمنة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت ترى الطيور عاكفة عليها إجلالًا للذي في بطنها وكانت إذا جاءت تستقي من بئر يصعد الماء إليها إلى رأس البئر إجلالًا لرسول الله. قالت وكنت أسمع تسبيح الملائكة حولي ثم أتاني ملك فقال إنك قد حملت بسيد المرسلين.
ولما مات عبد الله ضجت الملائكة إلى باريها وقالت: إلهنا يبقى نبيّك وحبيبك يتيمًا؟ قال الله تعالى: اسكتوا يا ملائكتي [هل يجوز أن يقال (قال الله) بسند كاذب وهل حقًا قال الله ذلك لملائكته؟] !.
قالت آمنة: لما كان أول شهر من شهوري، إذ دخل علي رجل حسن الوجه طيب الرائحة: وهو يشير بيده إلى فؤادي ويقول: مرحبًا مرحبًا بك يا محمد.
فلما كان في الشهر الثاني دخل علي رجل جليل القدر، وهو يشير بيده إلى فؤادي ويقول: السلام عليك يا رسول الله. قلت له سيدي من أنت. قال: أنا شيث. قلت وما تريد يا شيث قال: أبشري يا آمنة. فقد حملتِ بالنبي الكريم والسيد العظيم. الضبُّ له يكلِّم. والحجر له يسلّم. ثم انصرف.