فهذه زيادة قوية , والله تعالى أعلم.
وكذلك هناك زيادة على هذه التلبية، وهي عند الإمام الشافعي - كما في المسند المجموع للشافعي - أن النبي ? كان يلبي ثم رأى ما يعجبه، فقال: «لبيك إنما العيش عيش الآخرة» [1] .
وهذه ثابتة أيضًا.
ومعلوم أن الصحابة كانوا يزيدون على هذه التلبية، ولكن هذا هو الثابت من المرفوع إلى النبي ?.
والتلبية سنة وليست بواجبة على الصحيح، وهو مذهب الجمهور.
ويستحب للحاج أن يرفع صوته بالتلبية، فقد ثبت في «السنن» من حديث عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن خلاد بن السائب بن خلاد، عن أبيه قال: قال رسول الله ?: «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية» [2] .
(1) (( «مسند الشافعي» (122) من مرسل مجاهد، والإسناد إليه حسن , وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه ابن الجارود في «المنتقى» (470) والطبراني في «الأوسط» , وصححه ابن خزيمة (2831) والحاكم (1/ 465) وحسن إسناده الهيثمي في «المجمع» (3/ 223) .
قلت: وفي إسناده محبوب بن الحسن مختلف فيه , والأرجح أنه ليس بالقوي كما قال أبو حاتم.
(2) (( أخرجه أبو داود(1814) ، والترمذي (829) ، والنسائي (5/ 462) ، وابن ماجه (2922) .
قلت: وهذا الحديث حديث صحيح، وقد تلقاه أهل الحديث بالقبول والتصحيح، فصححه الترمذي وابن خزيمة (2625) وابن حبان (3802) والحاكم (1/ 619) ورواه النسائي في «سننه» ، فمن تكلم في هذا الحديث من أجل جهالة خلاد بن السائب فقد أخطأ، والراجح أن خلاد لا بأس به , فقد صحح له من تقدم ذكره من الحفاظ حديثه هذا , ووثقه الحافظ ابن حجر , وقد ذكرت الكلام على مسألة الجهالة في التقديم لكتاب «دراسة حديثية لحديث أم سلمة في الحج» .