والمتمتع يجب عليه سعيان , سعي لعمرته وسعي لحجه , كما ثبت في «الصحيحين» من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة ثم حلوا , ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى , وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا [1] .
وثبت في «صحيح البخاري» من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ثم أمرنا - يعني رسول الله ? - عشية التروية أن نهل بالحج , فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة , وقد تم حجنا وعلينا الهدي [2] .
وأما المفرد والقارن فإن كانا قد سعيا بعد طواف القدوم فليس عليهما سعي آخر , وإن كانا لم يسعيا وجب عليهما السعي في يوم النحر.
وبعد أن يطوف بالبيت يرجع إلى منى، وإن بقي الشخص في مكة فلا بأس، لكن يجب عليه أن يبيت بمنى , ومما يدل على ذلك ما رواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي البداح بن عاصم عن أبيه أن رسول الله ? رخص لرعاء الإبل في البيتوتة يرمون يوم النحر , ثم يرمون من الغد , ومن بعد الغد بيومين , ويرمون يوم النفر [3] .
والرخصة إنما تكون في مقابل العزيمة.
وثبت في «الصحيحين» من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن العباس رضي الله عنه
(1) (( أخرجه البخاري(1638) ومسلم (1211) .
(2) (( أخرجه البخاري(1572) .
(3) (( أخرجه أبو داود(1975) والترمذي (955) والنسائي (5/ 273) وابن ماجه (3036، 3037) , وصححه الترمذي وابن خزيمة (2977، 2978) وابن حبان (3888) .