وقد وضع الله محبة الحج في قلوب كل المسلمين؛ فتجد أن غالبية المسلمين لديهم الحرص الشديد على أن يحجوا، وعلى أن يودعوا الحجاج عند سفرهم ويستقبلوهم عند عودتهم، ويزوروهم، ويسمعوا منهم؛ ليبقى موسم الحج موسمًا لتذكير الأمة بهذه المنافع العظيمة.. وبيوم القيامة.
وقبل أن نذكر ملامح التشابه بين الحج ويوم القيامة ينبغي أن نقول: إن معظم الفساد والمعاصي التي تحدث في الأرض إنما تحدث بسبب نسيان يوم القيامة.. يوم الحساب الذي يُحاسَب فيه كل إنسان على ما قدم في دنياه، منذ أولى لحظات التكليف إلى لحظة الموت، والله عز وجل يقول:"إن الذين يَضِلّون عن سبيل الله لهم عذاب شديد.."لماذا؟ قال الله تعالى:"..بما نسوا يوم الحساب"!
فنسيان يوم الحساب كارثة عظيمة، ومصيبة كبيرة، ولو تذكَر الناس هذا اليوم لوُجِد الحل لكل المشاكل التي تعاني منها البشرية، ولذا كان أول ما ذكّر به النبي صلى الله عليه وسلم، يوم أن بدأ الدعوة في مكة، هو هذا اليوم.. قال:"والله لتموتُنّ كما تنامون، ولتبعثُنّ كما تستيقظون، ولتحاسبُنّ على ما تعملون، وإنها لجنّة أبدًا.. أو نار أبدًا"