وهكذا الإنسان إذا تحققت فيه آثار العبادات وتحلى بالآداب الشرعية ، وأصبحت أخلاقه انعكاسًا لما يعلمه ويعمل به من دين الله عز وجل ،صح أن يقال له: إن فلانًا سلوكه حسنٌ ،لأنه تشرّب الأخلاق الطيبة ،وانتظمت في تصرفاته حتى أصبحت وصفًا له .
إذًا فالحديث عن بقية الآثار التي تتركها عبادة الحج ، وتؤثر في حياته ... في عباداته ومعاملاته ...في أخلاقه .
أما لماذا الحديث عن الآثار السلوكية ؟ وهو عنوان هذه الحلقة ،فيمكن إجمال الأسباب فما يلي:
أولًا: الحديث عن الآثار السلوكية في الحقيقة حديث عن الأخلاق ـ بمعناها الواسع ـ لأن العرب تقول عن السجية والطبع الملازم للمرء:خلُق (3) ،وهذا معنى كونه سلوكا أي صار سجية ووصفا له ، وليست هذه الورقة حديثًا عن الأخلاق ـ رغم أهميتها ـ إنما المقصود الإشارة إلى أن الأخلاق والسلوك الحسن له أهمية عظيمة وشأن كبير في حياة المسلم ،بل الأخلاق لها شأنها ـ عند جميع الأمم ـ مسلِمها وكافرها،وحسبك أن تعلم أن من أعظم الطرق التي ملك بها النبي - صلى الله عليه وسلم - قلوب الناس في دعوته: سلوكه الحسن ، وتعامله الفذ ، وخلقه العظيم الذي امتدحه الله سبحانه وتعالى به في قوله: ( وإنك لعلى خلق عظيم ) .
وما أجمل قول الشاعر الذي نبه إلى عظمة شأن الأخلاق حيث يقول:
أيها الطالب فخرًا بالنسب *** إنما الناسُ لأم ولأبْ!
هل تراهم خُلقوا من فضة ؟ ***أو حديد أو نحاس أو ذهبْ ؟
أو تَرى فضلهموا في خلْقهم ***هل سوى لحمٍ وعظمٍ وعصبْ ؟
إنما الفضلُ بعقل راجحٍ *** وبأخلاق كرام وأدبْ!
ذاك من فاخرَ في الناس به *** فاق من فاخرَ منهم وغلبْ!
فتبين مما سبق أن الحديث عن الحج وآثاره السلوكية حديث مهم ، لارتباطه بأمر عظيم ألا وهو حسن الخلق ، وسلامة السلوك .
ثانيًا: أنه ما من عبادة وإلا وقد رتب الشرع المطهر عليها آثارًا على العبد في حياته.