فهرس الكتاب
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري) رواه البخاري ومسلم في صحيحهما. قال الموفق البغدادي ( وفي جمعه - صلى الله عليه وسلم - بين الحجامة والقسط سر لطيف وهو أنه إذا طلي به شرط الحجامة لم يتخلف في الجلد أثر المشاريط وهذا من غرائب الطب فإن هذه الآثار إذا نبتت في الجلد قد يتوهم من رآها أنها بهق أو برق والطباع تنفر من هذه الآثار. فحيث علم ذلك مع الحجامة ما يؤمن من ذلك. والقسط قد جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أمثل ما يتداوى به لكثرة منافعه، ينفع الفالج ويحرك الباه وهو ترياق لسم الأفاعي، واشتمامه على الزكام يذهبه، ودهنه ينفع وجع الظهر) .
قال ابن حجر: ويحتمل أن تكون السبعة أصول التداوي بها لأنها إما طلاءٌ أو شربٌ أو تكميد أو تقطير أو تبخير أو سعوط أو لدود. فالطلاء يدخل في المراهم ويحل بالزيت ويلطخ، وكذا التكميد. والشرب يسحق ويجعل في عسل أو ماء وغيرها. وكذا التقطير والسعوط يسحق في زيت ويقطر في الأنف والدهن والتبخير واضح. وتحت كل واحدة من السبعة منافع لأدواء مختلفة ولا يستغرب ذلك ممن أوتي جوامع الكلم .
وخلاصة ما كتبه شراح الحديث (1) أن نبات القسط، الموصوف في السنة، نبات يعيش في الهند وخاصة كشمير وفي الصين، وتستعمل قشور جذوره التي قد تكون بيضاء أو سوداء، وكان التجار العرب يجلبونها إلى الجزيرة العربية عن طريق البحر لذا سميت القسط البحري. كما كان يسمى بالقسط الهندي. وقد يدعى الأبيض بالقسط البحري والأسود بالهندي كما ورد في السنة باسم العود الهندي كمترادفات، إلا أنه من غير شك غير العود الهندي الذي يتخذ في البخور وله نفس الاسم مع أنهما نباتان مختلفان. وقال البخاري تحت باب السعوط بالقسط الهندي والبحري، وهو الكست ( بالقاف والكاف) مثل كافور وقافور وكشت وقشطت.
(1) عن الدكتور النسيمي في كتابه: الطب النبوي والعلم الحديث .