فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 18 من 42

لما بلغ الخوارج أن أبا حنيفة لا يكفّر أحدا بذنب ما لم يستحله، اجتمع إليه سبعون منهم، فدخلوا عليه وسلّوا سيوفهم وأرادوا قتله. فقال لهم أبو حنيفة: اغمدوا سيوفكم واسمعوا لي وناظروني.

فقالوا: معنا جنازتان إحداهما جنازة رجل شرب الخمر حتى مات منه، والأخرى جنازة امرأة زنت فحبلت ثم قتلت نفسها، ما تقول فيهما؟

فقال أبو حنيفة: من أيّ الملل كانا؟ من اليهود أو النصارى أو المجوس؟

قالوا: لا.

قال: من أيّ الملل؟

قالوا: من الملة التي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

قال: فأخبروني عن هذه الشهادة، كم هي من الإيمان؟ أثلث أم ربع (77) .

قالوا: لا، فإن الإيمان لا يكون له ثلث وربع.

قال: فكم هي من الإيمان؟

قالوا: كلّه، ثم قالوا: دعنا من هذا فما تقول فيهما، هل هما من أهل الجنة أو من أهل النار؟

فقال: إني أقول فيهما كما قال نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام فيمن كان أعظم جرما منهما: { فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم } [إبراهيم: 36] ، وأقول فيهما ما قال عيسى عليه الصلاة والسلام: { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } [المائدة: 118] .

وقد كانوا أعظم جرما منهما، وأقول ما قال نوح عليه الصلاة والسلام: { قال: وما علمي بما كانوا يعملون. إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون. وما أنا بطارد المؤمنين } [الشعراء: 112 ، 114] .

وأقول فيهما ما قال نوح عليه السلام: { ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا، الله أعلم بما في أنفسهم إني إذًا لمن الظالمين } [هود: 31] .

فألقى الخوارج سلاحهم، وتركوا عقيدة الخوارج، وتبعوا عقيدة جماعة المسلمين (78) .

سابعًا: القراءة خلف الإمام

في قوله تعالى: { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } [الأعراف: 204] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت