الصفحة 1 من 120

تأليف:

د. عوض بن محمد القرني

تقديم:

سماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى

تقريظ لكتاب الحداثة في ميزان الإسلام

الحمد الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد .

فإن سلاح الكلمة والبيان من الأسلحة الماضية التي اتخذها الرسول صلى الله عليه وسلم لمنازلة أعداء الإسلام بها جنبًا إلى جنب مع سلاح السيف والسّنان, وقد اصطفى صلى الله عليه وسلم بعض شعراء الصحابة، ودعا لهم، وشحذ قرائحهم، وأذكى عزائمهم بما كان يستحثهم به من العبارات المؤثرة التي كانت تؤجج فيهم الحماس وتبعث فيهم النخوة والحمية لدين الله . فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لحسان رضي الله عنه: (اهجهم وروح القدس معك) وقوله لحسان أيضًا: (اهجهم والذي نفسي بيده إنه لأشد عليهم من وقع النبل) . وهذا العمل من رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل قوي على ما للشعر من أثر عظيم في تحريك النفوس واستنهاض الهمم ورص الصفوف والتخذيل على المسلمين والذب عن الإسلام وحرماته. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنّ من الشعر لحكمة) . وهكذا كان الشعر ولا يزال، وهو سجية طبع عليها العرب، لن يدعوه حتى تدع الإبل الحنين.

وقد مر الشعر خلال عمره الطويل ببعض محاولات التجديد والتغيير، وهي محاولات يسيرة لم تمس جوهره وسرّ قوته وتأثيره وجرسه وهو الوزن والقافية. وشهد عصرنا هذا محاولات أكثر للتغيير باسم التطوير والتحديث والتجديد فظهر ما يسمى بالشعر الحر المنفلت من القافية، ثم بالغ القوم في التغيير فانفلتوا من الوزن والقافية في إطار ما يسمى بقصيدة النثر التي عُرف أصحابها بأهل الحداثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت