فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 80

وأكثر أخي من تأمل سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكيف صبره على قومه ، فقد ألحقوا به كل ما يخطر بالبال من أذية ، فتنقصوا دينه ، وعرضه ، وعقله ، وجسده ، وماله ، وطرد من أرضه ، فقالوا عنه أنه ساحر ، ويقتل الناس ، ويفرق بين الأخ وأخيه ، وأنه أبتر لا ينجب ، واتهموا زوجه عائشة الطاهرة بالفاحشة ، وقالوا عنه مجنون وكذاب ، وأدموا وجهه وشجوا رأسه وكسروا رباعيته ، وطعنوا في تقسيمه للصدقة واتهموه بعدم العدل ، كل هذا أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يمنعه ذلك من تبليغ دين الله والرأفة بهم وتكرار دعوتهم وقتالهم ، حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وهكذا تأتي خصومة أهل الحق مع أهل الباطل في كل آن وحين ، وخلَف أعداء الأنبياء الكثير ، ومنهم أهل البدع والأهواء ، وقد قررت في مواضع أخرى أن كل صفة من صفات اليهود والنصارى وأهل الجاهلية فإنه يوجد مثلها في أهل الأهواء من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وبهذا يقع مصداق قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضبٍ لدخلتموه ) ).

وروى الإمام أحمد والنسائي وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن منكم من يقاتل على تأويل القران كما قاتلت على تنزيله ، [قال أبو سعيد] : فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر ، فقال لا ، ولكنه خاصف النعل ، يعني عليًا رضي الله عنه ) )، حيث أنه كان حينئذ يخصف نعل النبي - صلى الله عليه وسلم - التي قطعت عند باب المسجد ، وقد وقع مصداق ذلك حيث قاتل علي رضي الله عنه الخوارج الذي تأولوا القران على غير تأويله ، وذا من دلائل نبوته - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت