فهرس الكتاب
ما أشبه الليلة بالبارحة: ذلك أنّ بوش الابن بحاجة اليوم عشية ضرب العراق، بقدر ما كان يحتاج بوش الكبير عشية ضرب العراق أيضًا في عام 1990م إلى تهدئة الجبهة الفلسطينية لكي لا يتبلور لدى الرأي العام العالمي انطباع عام بأن أميركا لا هاجس لها سوى سحق العرب. وعود بوش الكبير انتهت بالفلسطينيين إلى مسرحية مؤتمر مدريد الاحتفالي الذي ثبت لاحقًا أنه لم يكن سوى مقدمة إجرائية على طريق انفراد واشنطن بالأمور، إلى أن وصلت القضية تحت إشراف الراعي المحايد النزيه إلى محطة أوسلو.
"ومن المؤكّد أنّ هذه التصريحات في هذا الوقت بالذات جاءت بعد أن تمّ تحديد ساعة الصفر لبدء العدوان على العراق، وكان لا بد من الخروج بهذه التصريحات لرشوة الأمة العربية بها ولتخفيف الضغط العالمي الرافض لهذا العدوان على العراق". (1)
ولن تختلف وعود بوش الصغير عن وعود أبيه هذه المرة. فالهدف في الحالتين تكتيكي بحت: إطلاق فرقعة دعائية تلهي الفلسطينيين بمسلسل من الاتصالات والجولات الدبلوماسية المصطنعة ريثما تنتهي الإدارة الأمريكية من المهمة العراقية.. وبعد ذلك يكتشف الفلسطينيون أنهم لم يقبضوا إلا الريح.كما قبضوا من أسلو.
(1) -رشوة للفلسطينيين لتغطية العدوان على العراق:حاتم أبو شعبان، صحيفة الوطن القطرية 21/3/2003م.