الصفحة 28 من 86

إخوانهم، ويهينوا من خالفهم، وصار كل من كان إلى الإسلام أقرب، أقصوه وعزلوه وخفضوه، وكل من كان عن الإسلام أبعد رفعوه، حتى رفعوا شخصًا كان نصرانيًا وصّيروه بعد الإسلام سبعينيًا" [1] فرفعوا درجته حتى جعلوا لا يصل إلى أحد رزق، ولا ولاية إلا بخطه، هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا، حتى أزال الله كلمتهم عن المسلمين، وأذلهم بعد العز، وأهلك من أهلك منهم، وكشف أسرارهم وهتك أستارهم [2] ."

وذكر شيخ الإسلام - في موضع آخر - أن ما جرى للمؤمنين مع أولئك الاتحادية هي أشهر المحن الواقعة في الإسلام [3] .

2-بيّن ابن تيمية شناعة كفرهم، وكشف عن زندقتهم - في مواطن كثيرة - فكان مما قاله:"وأما ما جاء به هؤلاء من الاتحاد العام، فما علمتُ أحدًا سبقهم إليه إلا من أنكر وجود الصانع، مثل فرعون والقرامطة، وذلك أن حقيقة أمرهم أنهم يرون أن عين وجود الحق هو عين وجود الخلق، وأن وجود ذات الله خالق السموات والأرض، هي نفس وجود المخلوقات، فلا يتصور عندهم أن يكون الله تعالى خلق غيره، ولا أنه"

(1) . على طريقة ابن سبعين، وهو عبد الحق الرقوطي، اشتغل بالفلسفة فأصابه إلحاد، وجاور بغار حراء راجيًا النبوة، هلك عام 669هـ انظر البداية والنهاية 13/61، وشذرات الذهب 5/ 329.

(2) . الصفدية 1/ 271، 272 = باختصار يسير

(3) . انظر السبعينية ص 527

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت