وعلى ذلك فإن للمسلمين أن يعملوا بحكم أي مرحلة منها إذا كانت ظروفهم مشابهة للظروف التي نزلت فيها آياتها ، والقول بغير هذا يؤدي إلى مواجهة الواقع بما لا يكافئه ، وبالتكليف بما هو فوق الطاقة [6] .
أما أن يقف بعض الكتاب الإسلاميين عند مرحلة من هذه المراحل كمرحلة الدفاع ويسمون بها الجهاد الإسلامي بأنه الحرب الدفاعية فهذه تسمية غير صحيحة وكذلك من يأخذ من الكتاب بالمرحلة الأخيرة من الجهاد ويطلق عليها الحرب الهجومية فلم يحالفه التوفيق في هذه التسمية . إن من يحاول حصرالجهاد الإسلامي في الدفاع أو الهجوم فيريد أن يجعل الجهاد صورة لما يقع من الحروب بين الناس اليوم فهو كذلك لم يوفق .
ولكن الجهاد له بواعثه وأغراضه وغاياته فلنتلمسها في الإسلام ذاته . إن ما اصطلحوا عليه اليوم من تقسيم القتال الهجومي والدفاعي لا يصح إطلاقه على الجهاد الإسلامي البتة وإنما يصدق هذا المصطلح على الحروب القومية والوطنية فقط [7] . كما أن كلمة الدفاع والهجوم مصطلحان عسكريان لهما مفهومهما في العمليات الحربية والتخطيط ( التكتيك ) العسكري .
فالجهاد اسم شامل كامل لجميع العمليات الحربية من دفاع وهجوم ومبادأة وتطويق ، وأنسحاب وتقهقر ، وتقدم والتفاف ، يؤخذ من كل منها بما يمليه الموقف ويرتضيه الإسلام ، دون تخصيصه بمسمى الدفاع أو الهجوم .
(1) د / عبد الله القادري - حقيقة الجهاد في سبيل الله وغايته في الإسلام ( ص201 ) .
(2) سورة الحج: الآية 39 .
(3) سورة البقرة: الآية: 190 .
(4) سورة التوبة: الآية 39.
(5) د / عبد الله القادري - حقيقة الجهاد ( ص210 ) ، والطبري - جامع البيان ( 10: 34 ) والقرطبي - الجامع لأحكام القرآن ( 8: 39 ) وابن كثير -تفسير القرآن العظيم ( 2: 322 ) .
(6) د / عبد الله القادري -حقيقة الجهاد ( ص211 ) .
(7) أبو الأعلى المودودي - الجهاد في سبيل الله (ص41) .