فهرس الكتاب
فَمَنْ نُقِلَ إلَى حَالٍ أَفْضَلَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَدْ يَتُوبُ مِنْ الْحَالِ الْأَوَّلِ؛ لَكِنَّ الذَّمَّ وَالْوَعِيدَ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى ذَنْبٍ.
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا عَمَلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ وَمَا عَمَلُ أَهْلِ النَّارِ؟.
شرح: ... 1 ... 2
وَأَمَّا"عَمَلُ أَهْلِ النَّارِ": فَمِثْلُ الْإِشْرَاكِ بِاَللَّهِ وَالتَّكْذِيبِ بِالرُّسُلِ وَالْكُفْرِ وَالْحَسَدِ وَالْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ وَالظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ وَالْغَدْرِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَالْجُبْنِ عَنْ الْجِهَادِ وَالْبُخْلِ وَاخْتِلَافِ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَالْيَاسِ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَالْأَمْنِ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَالْجَزَعِ عِنْدَ الْمَصَائِبِ وَالْفَخْرِ وَالْبَطَرِ عِنْدَ النِّعَمِ وَتَرْكِ فَرَائِضِ اللَّهِ وَاعْتِدَاءِ حُدُودِهِ وَانْتِهَاكِ حُرُمَاتِهِ وَخَوْفِ الْمَخْلُوقِ دُونَ الْخَالِقِ وَرَجَاءِ الْمَخْلُوقِ دُونَ الْخَالِقِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى الْمَخْلُوقِ دُونَ الْخَالِقِ وَالْعَمَلِ رِيَاءً وَسُمْعَةً وَمُخَالَفَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَطَاعَةِ الْمَخْلُوقِ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَالتَّعَصُّبِ بِالْبَاطِلِ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِآيَاتِ اللَّهِ وَجَحْدِ الْحَقِّ وَالْكِتْمَانِ لِمَا يَجِبُ إظْهَارُهُ مِنْ عِلْمٍ وَشَهَادَةٍ. وَمِنْ"عَمَلِ أَهْلِ النَّارِ"السِّحْرُ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَأَكْلُ الرِّبَا وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ. وَتَفْصِيلُ"الْجُمْلَتَيْنِ"لَا يُمْكِنُ؛ لَكِنَّ"أَعْمَالَ أَهْلِ الْجَنَّةِ"كُلَّهَا تَدْخُلُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ و"أَعْمَالَ أَهْلِ النَّارِ"كُلَّهَا تَدْخُلُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
سُئِلَ عَنْ"إحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ"و"قُوتِ الْقُلُوبِ"إلَخْ
شرح: ... 1
فَأَجَابَ:
أَمَّا (كِتَابُ قُوتِ الْقُلُوبِ) و (كِتَابُ الْإِحْيَاءِ) تَبَعٌ لَهُ فِيمَا يَذْكُرُهُ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ: مِثْلَ الصَّبْرِ وَالشُّكْرِ وَالْحُبِّ وَالتَّوَكُّلِ وَالتَّوْحِيدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَأَبُو طَالِبٍ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ، وَالْأَثَرِ وَكَلَامِ أَهْلِ عُلُومِ الْقُلُوبِ مِنْ الصُّوفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ وَكَلَامُهُ أَسَدُّ وَأَجْوَدُ تَحْقِيقًا وَأَبْعَدُ عَنْ الْبِدْعَةِ مَعَ أَنَّ فِي"قُوتِ الْقُلُوبِ"أَحَادِيثَ ضَعِيفَةً وَمَوْضُوعَةً وَأَشْيَاءَ كَثِيرَةً مَرْدُودَةً. وَأَمَّا مَا فِي (الْإِحْيَاءِ) مِنْ الْكَلَامِ فِي"الْمُهْلِكَاتِ"مِثْلُ الْكَلَامِ عَلَى الْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالرِّيَاءِ وَالْحَسَدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَغَالِبُهُ مَنْقُولٌ مِنْ كَلَامِ الْحَارِثِ الْمُحَاسَبِيِّ فِي الرِّعَايَةِ وَمِنْهُ مَا هُوَ مَقْبُولٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مَرْدُودٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مُتَنَازَعٌ فِيهِ. و"الْإِحْيَاءُ"فِيهِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ؛ لَكِنْ فِيهِ مَوَادُّ مَذْمُومَةٌ فَإِنَّهُ فِيهِ مَوَادُّ فَاسِدَةٌ مِنْ كَلَامِ الْفَلَاسِفَةِ تَتَعَلَّقُ بِالتَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْمَعَادِ فَإِذَا ذَكَرَ مَعَارِفَ الصُّوفِيَّةِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَخَذَ عَدُوًّا لِلْمُسْلِمِينَ أَلْبَسَهُ ثِيَابَ الْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ أَنْكَرَ أَئِمَّةُ الدِّينِ عَلَى"أَبِي حَامِدٍ"هَذَا فِي كُتُبِهِ. وَقَالُوا: مَرَّضَهُ"الشِّفَاءُ"يَعْنِي شِفَاءَ ابْنِ سِينَا فِي الْفَلْسَفَةِ. وَفِيهِ أَحَادِيثُ وَآثَارٌ ضَعِيفَةٌ؛ بَلْ مَوْضُوعَةٌ كَثِيرَةٌ. وَفِيهِ أَشْيَاءُ مِنْ أَغَالِيطِ الصُّوفِيَّةِ وَتُرَّهَاتِهِمْ. وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمَشَايِخِ الصُّوفِيَّةِ الْعَارِفِينَ الْمُسْتَقِيمِينَ فِي أَعْمَالِ الْقُلُوبِ الْمُوَافِقِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالْأَدَبِ مَا هُوَ مُوَافِقٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا يَرِدُ مِنْهُ فَلِهَذَا اخْتَلَفَ فِيهِ اجْتِهَادُ النَّاسِ وَتَنَازَعُوا فِيهِ.
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُتَفَقِّرَةِ يَدَّعُونَ أَنَّ لِلْقُرْآنِ بَاطِنًا وَأَنَّ لِذَلِكَ الْبَاطِنِ بَاطِنًا إلَى سَبْعَةِ أَبْطُنٍ وَيَرْوُونَ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْقُرْآنِ