الصفحة 152 من 181

وَاجِبٌ وَإِعَانَةَ الْمُهَاجِرِينَ وَاجِبٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ مَا يَجِبُ مِنْ الْإِحْسَانِ لِلْإِنْسَانِ بِمُجَرَّدِ ظُلْمِهِ وَإِسَاءَتِهِ فِي عِرْضِهِ كَمَا لَا يَمْنَعُ الرَّجُلُ مِيرَاثَهُ وَحَقَّهُ مِنْ الصَّدَقَاتِ وَالْفَيْءِ بِمُجَرَّدِ ذَنْبٍ مِنْ الذُّنُوبِ وَقَدْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِبَعْضِ الذُّنُوبِ. وَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُوبِ الصِّلَةِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا لِذَوِي الْأَرْحَامِ - الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ بِفَرْضِ وَلَا تَعْصِيبٍ - فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حَلَفَ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ وَكَانَ أَحَدَ الْخَائِضِينَ فِي الْإِفْكِ فِي شَانِ عَائِشَةَ وَكَانَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ خَالَةِ أَبِي بَكْرٍ وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِينَ نَهَى عَنْ تَرْكِ إيتَائِهِمْ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَإِذَا لَمْ يَجُزْ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ الْفِعْلِ كَانَ الْفِعْلُ وَاجِبًا لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى تَرْكِ الْجَائِزِ جَائِزٌ.

قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَد بْنُ تيمية - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. حَدِيثُ {رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ فِي مِثْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا}

رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الدارقطني فِي كِتَابِهِ فِي الرُّؤْيَةِ - وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا جَمَعَ فِي هَذَا الْبَابِ أَكْثَرَ مِنْ كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الآجري وَأَبِي نُعَيْمٍ الْحَافِظِ الأصبهاني - رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَرَوَاهُ ابْنُ ماجه مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا. فَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ الدارقطني مِنْ خَمْسِ طُرُقٍ أَوْ سِتِّ طُرُقٍ فِي غَالِبِهَا {إنَّ الرُّؤْيَةَ تَكُونُ بِمِقْدَارِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الدُّنْيَا} وَصَرَّحَ فِي بَعْضِهَا: {بِأَنَّ النِّسَاءَ يَرَيْنَهُ فِي الْأَعْيَادِ} . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَفِي جَمِيعِ طُرُقِهِ - مَرْفُوعِهَا وَمَوْقُوفِهَا - التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ؛ وَإِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَجْوَدُ مِنْ جَمِيعِ أَسَانِيدِ هَذَا الْبَابِ. وَرَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ فِي"الْإِبَانَةِ"بِإِسْنَادِ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَجْوَدَ مِنْ غَيْرِهِ وَذَكَرَ فِيهِ: {وَذَلِكَ مِقْدَارُ انْصِرَافِكُمْ مِنْ الْجُمُعَةِ} . وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَد بْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بْن حَيَّانَ عَنْ ابْنِ بريدة عَنْ أَنَسٍ وَمَا أَعْلَمُ لَفْظَهُ. وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرو الزَّاهِدُ بِإِسْنَادِ آخَرَ لَمْ يَحْضُرْنِي لَفْظُهُ. وَرَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَشْيَبَ حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْن خيثمة عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَلَيْسَ فِيهِ الزِّيَادَةُ. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الموصلي فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شيبان بْنِ فَرُّوخٍ عَنْ الصَّعْقِ بْنِ حَزْنٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ البناني عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ وَلَا أَعْلَمُ لَفْظَهُ. وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَأَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ وَابْنُ بَطَّةَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ مَرْفُوعًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَكِنْ قَالَ فِي آخِرِهِ: {فَلَهُمْ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ الضِّعْفُ عَلَى مَا كَانُوا فِيهِ} - قَالَ - وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . وَرَوَاهُ الآجري وَابْنُ بَطَّةَ أَيْضًا مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ: {وَأَقْرَبُهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا أَسْرَعُهُمْ إلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَبْكَرُهُمْ غُدُوًّا} . وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ ماجه مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ عَنْ الأوزاعي عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي هريمان وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رَوَى سويد بْنُ عَمْرٍو عَنْ الأوزاعي شَيْئًا مِنْ هَذَا وَقَالُوا: وَرَوَاهُ سويد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ الأوزاعي قَالَ: قَالَ: حَدِيثٌ عَنْ سَعِيدٍ. وَرُوِيَ أَيْضًا مَعْنَاهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ مَوْقُوفًا وَفِيهِ مَعْنَى الزِّيَادَةِ. وَأَصْلُ حَدِيثِ {سُوقِ الْجَنَّةِ} قَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الرُّؤْيَةَ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ عَامَّتُهَا إذَا جُرِّدَ إسْنَادُ الْوَاحِدِ مِنْهَا لَمْ يَخْلُ عَنْ مَقَالٍ قَرِيبٍ أَوْ شَدِيدٍ لَكِنَّ تَعَدُّدَهَا وَكَثْرَةَ طُرُقِهَا يُغَلِّبُ عَلَى الظَّنِّ ثُبُوتَهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ بَلْ قَدْ يَقْتَضِي الْقَطْعَ بِهَا. وَأَيْضًا فَقَدْ رُوِيَ عَنْ"الصَّحَابَةِ"وَ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت