فهرس الكتاب
مُسَاوَاتِهِ إيَّاهُ فِي الدَّرَجَةِ. لِكَوْنِهِ مِنْ أَعْلَى أَقْسَامِ الصَّحِيحِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ رَزِئَ وَضَيَّقَ عَلَى الْمُجِيبِ. وَهَذَا أَمْرٌ يَحَارُ فِيهِ اللَّبِيبُ وَيَتَعَجَّبُ مِنْهُ الْأَرِيبُ؛ وَيَقَعُ بِهِ فِي شَكٍّ مُرِيبٍ. فَإِنَّ جَوَابَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَاضٍ بِذِكْرِ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ. وَلَيْسَ حَاكِمًا بِالْغَضِّ مِنْ الصَّالِحِينَ وَالْأَنْبِيَاءَ. فَإِنَّ الْأَخْذَ بِمُقْتَضَى كَلَامِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّةِ رَفْعِهِ إلَيْهِ: هُوَ الْغَايَةُ الْقُصْوَى فِي تَتَبُّعِ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَالْعُدُولُ عَنْ ذَلِكَ مَحْذُورٌ وَذَلِكَ مِمَّا لَا مِرْيَةَ فِيهِ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَيُّ حَرَجٍ عَلَى مَنْ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَذَكَرَ فِيهَا خِلَافَ الْفُقَهَاءِ وَمَالَ فِيهَا إلَى بَعْضِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ؟ فَإِنَّ الْأَمْرَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ وَتَعَاقُبِ الدُّهُورِ. وَهَلْ ذَلِكَ مَحْمُولٌ مِنْ الْقَادِحِ إلَّا عَلَى امْتِطَاءِ نِضْوِ الْهَوَى الْمُفْضِي بِصَاحِبِهِ إلَى التَّوَى فَإِنَّ مَنْ يَقْتَبِسُ مِنْ فَوَائِدِهِ وَيَلْتَقِطُ مِنْ فَرَائِدِهِ لَحَقِيقٌ بِالتَّعْظِيمِ وَخَلِيقٌ بِالتَّكْرِيمِ: مِمَّنْ لَهُ الْفَهْمُ السَّلِيمُ وَالذِّهْنُ الْمُسْتَقِيمُ. وَهَلْ حُكْمُ الْمُظَاهِرِ عَلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ إلَّا كَمَا قِيلَ فِي الْمَثَلِ السَّائِرِ الشَّعِيرُ يُؤْكَلُ وَيُذَمُّ. وَقَوْلِ الشَّاعِرِ: جَزَى بَنُوهُ أَبَا الْغَيْلَانِ عَنْ كِبَرٍ وَحُسْنِ فِعْلٍ كَمَا يُجْزَى سِنِمَّارُ وَقَوْلِ غَيْرِهِ: وَحَدِيثٌ أَلَذُّهُ وَهُوَ مِمَّا يُنْعِتُ النَّاعِتُونَ يُوزَنُ وَزْنًا مَنْطِقٌ رَائِعٌ. وَيُلْحِنُ أَحْيَانًا. وَخَيْرُ الْحَدِيثِ مَا كَانَ لَحْنًا وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} . وَلَوْلَا خَشْيَةُ الْمَلَالَةِ لَمَا نَكَبْت عَنْ الْإِطَالَةِ. نَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ أَنْ يَسْلُكَ بِنَا وَبِكُمْ سَبِيلَ الْهِدَايَةِ وَأَنْ يُجَنِّبَنَا وَإِيَّاكُمْ مَسْلَكَ الْغَوَايَةِ. إنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَبِالْإِجَابَةِ جَدِيرٌ. وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَنِعْمَ النَّصِيرُ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَأَصْحَابِهِ الْكِرَامِ الْمُنْتَخَبِينَ. هَذَا جَوَابُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ جَمَالِ الدِّينِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الْمَحْمُودِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ الْبَتِّيِّ الْحَنْبَلِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت. جَوَابٌ آخَرُ لِبَعْضِ عُلَمَاءِ أَهْلِ الشَّامِ الْمَالِكِيَّةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَهُوَ حَسْبِي. السَّفَرُ إلَى غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَيْسَ بِمَشْرُوعِ. وَأَمَّا مَنْ سَافَرَ إلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ فِيهِ وَيُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى صَاحِبَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَمَشْرُوعٌ كَمَا ذُكِرَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ إعْمَالَ الْمَطِيِّ لِزِيَارَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقْصِدْ الصَّلَاةَ فَهَذَا السَّفَرُ إذَا ذَكَرَ رَجُلٌ فِيهِ خِلَافًا لِلْعُلَمَاءِ: وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهُ مُبَاحٌ. وَأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لَيْسَ بِطَاعَةِ وَلَا قُرْبَةٍ فَمَنْ جَعَلَهُ طَاعَةً وَقُرْبَةً عَلَى مُقْتَضَى هَذَيْنَ الْقَوْلَيْنِ كَانَ حَرَامًا بِالْإِجْمَاعِ وَذَكَرَ حُجَّةَ كُلِّ قَوْلٍ مِنْهُمَا أَوْ رَجَّحَ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ. لَمْ يَلْزَمْهُ مَا يَلْزَمُ مَنْ تَنَقَّصَ إذْ لَا تَنَقُّصَ وَلَا إزْرَاءَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لِسَائِلِ سَأَلَهُ: أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَاتِيَ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ أَرَادَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَاتِهِ وَلْيُصَلِّ فِيهِ. وَإِنْ كَانَ أَرَادَ الْقَبْرَ فَلَا يَفْعَلْ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ {لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ} وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. كَتَبَهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ الْمَالِكِيُّ. كَذَلِكَ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ الْمَالِكِيُّ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ نَقَلْت هَذِهِ الْأَجْوِبَةَ كُلَّهَا مِنْ خَطِّ الْمُفْتِينَ بِهَا. قَالَ: وَوَقَفْت عَلَى كِتَابٍ وَرَدَ مَعَ أَجْوِبَةِ أَهْلِ بَغْدَادَ وَصُورَتُهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَاصِرِ الْمِلَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَمُعِزِّ الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِدَوَامِ أَيَّامِ الدَّوْلَةِ الْمُبَارَكَةِ السُّلْطَانِيَّةِ. الْمَالِكِيَّةِ النَّاصِرِيَّةِ؛ أَلْبَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِبَاسَ الْعِزِّ الْمَقْرُونِ بِالدَّوَامِ وَحَلَّاهَا بِحِلْيَةِ النَّصْرِ الْمُسْتَمِرِّ بِمُرُورِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ