فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 126

قالت: كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجّون إليه وتخاصمون عنده.

لقد تعدَّوا عَلَى أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتلوهم ومثَّلوا بهم وليس بالمستغرب أن يقع الظلم عَلَى الأطهار والأبرياء في هذه الدنيا، وقديمًا قتل الأنبياء والصالحون والصديقون والأولياء، وسيحاسب الله الظالمين في الآخرة عَلَى ما جنت أيديهم، قال تعالى: {وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} (الشعراء: 227) ولو لم يكن هناك دار أخرى للحساب لساد الظلم وفاز الظالم القوي.

فلما قالت زينب ما قالت غضب ابن زياد واستشاط، فقال له عمرو بن حريث: أصلح الله الأمير إنما هي امرأة، وهل تؤاخذ المرأة بشيء من منطقها، إنها لا تؤاخذ بقول ولا تلام عَلَى خَطَل.

فقال لها ابن زياد: قد شفى الله نفسي من طاغيتك والعصاة المَرَدة من أهل بيتك فبكت ثم قالت:

لعمري لقد قتلت كهلي، وأبرت أهلي، وقطعت فرعي، واجتثثت أصلي، فإن يشفك هذا، فقد اشتفيت.

فقال لها عبيد الله: هذه شجاعة، لعمري قد كان أبوك شاعرًا شجاعًا.

قالت: ما للمرأة والشجاعة، إن لي عن الشجاعة لشغلًا ولكن نفثي ما أقول.

علي بن الحسين وعبيد الله بن زياد

عُرض عليّ بن الحسين بعد أن قُتل أبوه عَلَى عبيد الله بن زياد، فقال له: ما اسمك؟ قال: أنا علي بن الحسين، فقال: أو لم يقتل الله عليّ بن الحسين؟ فسكت.

فقال له ابن زياد: ما لك لا تتكلم؟ قال: كان لي أخ يقال له أيضًا عليّ فقتله الناس.

قال: إن الله قد قتله، فسكت عليّ، فقال له: ما لك لا تتكلم؟ قال: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الاْنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا} (الزمر: 42) {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله} (آل عمران: 45) .

قال عبيد الله: أنت والله منهم، ويحك انظروا هل أدرك؟ والله إني لأحسبه رجلًا، فكشف عنه مُرّيّ بن معاذ الأحمري، فقال: نعم قد أدرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت