أما بعد يا معاوية فما هؤلاء شتموني ولكنك شتمتني، فحشًا ألفته وسوء رأي عُرفت به، وخلقًا سيئًا ثبتّ عليه، وبغيًا علينا وعداوة منك لمحمد وأهله ولكن اسمع يا معاوية واسمعوا فلأقولن فيك وفيهم ما هو دون ما فيكم، أنشدكم الله أيها الرهط، أتعلمون أن الذي شتمتموه منذ اليوم صلى القبلتين كليهما وأنت يا معاوية بهما كافر، تراها ضلالة وتعبد اللات والعزى غواية؟ وأنشدكم الله هل تعلمون أنه بايعه البيعتين كليهما، بيعة الفتح وبيعة الرضوان، وأنت يا معاوية بإحداهما كافر وبالأخرى ناكث، وأنشدكم الله، هل تعلمون أنه أول الناس إيمانًا وأنك يا معاوية وأباك من المؤلفة قلوبهم، تسرون الكفر وتظهرون الإسلام وتستمالون بالأموال، وأنشدكم الله ألستم تعلمون أنه كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأن راية المشركين كانت مع معاوية ومع أبيه ثم لقيكم يوم أحد ويوم الأحزاب ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعك ومع أبيك راية الشرك، وفي كل ذلك يفتح الله له ويفلج حجته وينصر دعوته ويصدق حديثه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك المواطن كلهاعنه راضٍ وعليك وعلى أبيك ساخط، وأنشدك الله يا معاوية، أتذكر يومًا جاء أبوك على جمل أحمر وأنت تسوقه وأخوك عتبة هذا يقوده فرآكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( اللهم العن الراكب والقائد والسائق ) )، أتنسى يا معاوية الشعر الذي كتبته إلى أبيك لما همّ أن يسلم تنهاه عن ذلك:
يا صخر لا تسلم يومًا فتفضحنا
بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا
خالي وعمي وعم الأم ثالثهم
وحنظل الخير قد أهدى لنا الأرقا
لا تركنن إلى أمر تكلفنا
والراقصات به في مكة الخرقا
فالموت أهون من قول العداة لقد
حاد ابن حرب عن العزى إذا فرقا