فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 126

وأما أنت يا مغيرة، فلم تكن بخليق أن تقع في هذا وشبهه، وإنما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنحلة: استمسكي فإني طائرة عنك، فقالت النحلة: وهل علمت بك واقعة عليّ فأعلم بك طائرة عني، والله ما نشعر بعداوتك إيانا ولا اغتممنا إذ علمنا بها، ولا يشق علينا كلامك، وإن حد الله في الزنا لثابت عليك، ولقد درأ عمر عنك حقًا، الله سائله عنه، ولقد سألتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها؟ فأجابك: لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا؛ لعلمه بأنك زانٍ، وأما فخركم علينا بالإمارة فإن الله تعالى يقول: {وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } (الإسراء: 16) .

ثم قام الحسن فنفض ثوبه فانصرف، فتعلق عمرو بن العاص بثوبه وقال: يا أمير المؤمنين قد شهدت قوله فيّ، وقذفه أمي بالزنا، وأنا مطالب له بحدِّ القذف، فقال معاوية: خلِّ عنه لا جزاك الله خيرًا، فتركه، فقال معاوية: قد أنبأتكم أنه ممن لا تطاق عارضته ونهيتكم أن تسبوه فعصيتموني، والله ما قام حتى أظلم عليّ البيت، قوموا عني فلقد فضحكم الله وأخزاكم بترككم الحزم وعدولكم عن رأي الناصح المشفق، والله المتسعان اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت