فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 126

فلما حضر، أخذ عمرو يعيب عليًّا رضي الله عنه وصرّح أنهم دعوه ليسبوه ويسبوا أباه، ثم تكلم الوليد وعتبة والمغيرة كل بدوره والحسن يسمع شتمهم وتهديدهم إياه بالقتل وهو رابط الجأش مستجمع لحواسه فلما أفرغوا ما في جعبتهم، دافع عن أبيه فأجمل مناقبه، وذكر ما كان من إسلامه وحسن بلائه في سبيل نشر الدين وما كان من عداء أبي سفيان ومعاوية للإسلام، وكان الحسن عالمًا بالتاريخ والوقائع، عارفًا بسير الرجال، حافظًا للأشعار، ثم خاطب عمرو بن العاص وذكر نسبه ومسيره إلى الحبشة للإيقاع بجعفر والمسلمين والمهاحرين ومحاربته لرسول الله، وقال للوليد: إنه جُلد في الخمر وإن عليًّا هو الذي جلده وكان ذلك في خلافة عثمان إلخ إلخ.

قال ذلك كله بصراحة متناهية وجرأة عجيبة، وقد استحقوا ما سمعوا منه فإن الشر لا يدفعه إلا الشر، فغضب معاوية عليهم وأمرهم بالخروج وقد كان وكانوا في غنى عن ذلك كله، وشهد معاوية للحسن بأنه ممن لا تطاق عارضته، ولا غرو في ذلك فإن جده رسول الله وأمه فاطمة الزهراء وأباه عليّ الذي بهر الأعداء بشجاعته وفاق الفصحاء بفصاحته وبز الحكماء بحكمه.

تدبير معاوية لتولية ابنه يزيد الخلافة

اشترط الحسن على معاوية أن تكون له الخلافة بعده، وكان معاوية استعمل على الكوفة المغيرة بن شعبة، ثم همّ أن يعزله ويولي سعيد بن العاص، فلما بلغ ذلك المغيرة، قدم الشام على معاوية فقال:

يا أمير المؤمنين قد علمت ما لقيت هذه الأمة من الفتنة والاختلاف وفي عنقك الموت، وأنا أخاف إن حدث بك حدث أن يقع الناس في مثل ما وقعوا فيه بعد قتل عثمان، فاجعل للناس بعدك علمًا يفزعون إليه، واجعل ذلك يزيد ابنك.

قال ذلك المغيرة بعد أن علم أن مركزه مهدد وبعد أن بلغه أن معاوية يريد عزله، فأراد أن يتزلف إلى معاوية بترشيح ابنه يزيد للخلافة لأن ذلك يرضيه ويرضي يزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت